أنفلونزا الطيور .. H5N1 .. زوبعة في فنجان!

  أنفلونزا الطيور  .. H5N1  .. زوبعة في فنجان!

 المحتويات:

 مما نخاف؟ ………………….مقدمة الباحث.

الفصل الأول : أنفلونزا الطيور في كتب علوم الأحياء.

الفصل الثاني: أنفلونزا الطيور و ثلاثية الطب ( التشخيص، الوقاية، العلاج).

الفصل الثالث: أنفلونزا الطيور تتحدى المنظمات الدولية.

الفصل الرابع: أنفلونزا الطيور تتدخل في السياسة العالمية.

الفصل الخامس: أنفلونزا الطيور وانعكاساتها على الاقتصاد العالمي.

الفصل السادس: أنفلونزا الطيور في التاريخ و الأدب و الصحافة.

الفصل السابع: أنفلونزا الطيور و تأثيرها على المجتمع.

الفصل الثامن: أنفلونزا الطيور و دولة الأمارات العربية المتحدة.

الفهرس و المراجع.

مما نخاف ؟؟ ………….مقدمة الباحث

   مما لا شك فيه، أن عام 2005 أمتاز عن غيره بوجود خمس كوارث مأساوية، كان لها الأثر الضخم على خارطة العالم بأسره، حيث بدأت أثار الزلزال البحري ” تسو نامي” تظهر نتائجها المرعبة،  و الزلازل الأرضي الكبير( في باكستان)، و الزلزال الاقتصادي من جرأ إعصار كاترينا وريتا،  و الزلزال السياسي ( بمقتل الحريري )، و الزلزال البيئي و الصحي ( بأنفلونزا الطيور).

   و بحسب استفتاء قامت به مجلة التايم العالمية]2: 25\12\2005]، تقدمت أخبار ” أنفلونزا الطيور”، على أخبار الكثير من الشخصيات المؤثرة و الأحداث المستجدة في العالم خلال عام 2005م؛ وبالطبع فقد تصدر هذه القائمة أخبار الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء البريطاني، و تقدمت حتى على أخبار قتل وتعذيب السجناء في العراق، إلى الأحداث الدامية على الأراضي الفلسطينية، إلى قتل العديد من الشخصيات السياسية العامة مثل رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان الأسبق، و صعود نجم المرآة على الساحة السياسية بفوز انجيلا ميركل بمنصب المستشارية في ألمانيا، ووصول إلين جونسون سرليف أول امرأة إفريقية إلى مقعد الرئاسة في ليبيريا إلى جانب تقدم ميشيل باشليت لمنصب الرئاسة في تشيلي وغيرها الكثير.

   و لكن عند مراجعة أرقام الوفيات الناتجة عن” أنفلونزا الطيور” وعلى مستوى العالم من عام 2003م وحتى بداية أبريل 2006م،  يتضح لنا أن الأعداد لم تتجاوز186حالة إصابة، منها 105حالة وفاة؛ وهي تمثل أقل من 0.00001% من أسباب الوفيات في العالم؛ و هنا يأتي السؤال، مما نخاف ؟ وهل هذا الخوف مبرر أم مبالغ فيه ؟ وهل نملك المعرفة الكافية حول هذا المرض ؟ وطرق الوقاية منه ؟ وهل مازال الطب عاجزاً عن إيجاد تطعيم مناسب ؟ أو علاج ناجع لهذا الفيروس؟.

   أن السبب الحقيقي وراء هذا الخوف (عند عامة الناس على مستوى العالم )، هو عدم رغبتهم بمعرفة ما هو أنفلونزا الطيور؟ واكتفائهم بترديد ما تناقله وسائل الأعلام المختلفة عن انتشار هذا الفيروس، رغم أن هنالك فيروسات أخرى أشد فتكاً (مثل الإيدز، السارس، الملاريا، الدرن…) لم تحصل على مثل هذا الاهتمام و الهلع ؟ ؛ أو قد يكون السبب في ذلك أيضاً، هو ما تذكره كتب التاريخ حول ما تسبب به فيروسات أنفلونزا في أوبئة، أودت بحياة الملايين في مطلع ومنتصف القرن المنصرم، وكذلك انطلاق الشائعات من احتمالات وبائية و خروجه عن السيطرة؛ و الأشد مرارة في وطننا العربي، هو عند تصفحنا للمواقع الالكترونية على الانترنيت ( المكتوبة باللغة العربية) أو حتى الصحافة المحلية المنتشرة في العالم العربي، فإن جميعها تتفق على مصدر واحد لمعلوماتها و هو ما نشرته منظمة الصحة العالمية حول هذا المرض؟

   أما السبب الحقيقي وراء هذا الخوف ( عند العلماء و المختصين)، فهو التحور البيولوجي السريع لهذا الفيروس؛ أو بشي من التبسيط، هذا الفيروس (المسبب لأنفلونزا الطيور) ليس له تركيب ثابت على الدوام، وله القدرة على تغيير شكله و تطوير مقاومته و سهولة انتقاله وتأثيره على خلايا الإنسان و الحيوان، بشكل سريع، لا يمكن معه تطوير الأدوية و الأمصال لعلاجه في الوقت مناسب.

   و سيحاول الباحث، خلال السطور القادمة تقديم صورة وافية حول هذا المرض(الأنفلونزا الطيور)، لتغطي جميع الاختصاصات؛ مع مراعاة أن تكون المعلومات سهلة و في متناول القارئ العادي ذو الاهتمامات المنوعة؛  وسيجد المختص في علوم الأحياء، المعلومات الأساسية الضرورية في الفصل الأول و الثاني، أما التفاصيل الدقيقة فعليهم بمراجعة الأوراق العلمية الحديثة المنشورة في المجلات المحكمة والكتب المرجعية المذكورة في البحث؛  أما الأطباء فسيقدم لهم الباحث نظرة خاطفة حول المرض، في الفصل الثاني و الثالث، والواجب عليهم نقلها لمراجعيهم و مرضاهم بنزاهة كما قد أقسموا عند تخرجهم من كليات الطب؛ و بما أن السياسة و الاقتصاد وجهين لعملة واحدة، فسيجد المهتم بهما أو بأحدهما في الفصلين الرابع و الخامس، ما يحتاج لمعرفته حول أزمة الأنفلونزا الطيور و بشكل مقتضب دون التدخل في التفاصيل، فمن الكياسة عدم الخوض بتفاصيل السياسة.

   أما المهتمين بدراسة الجوانب الأخرى لمرض الأنفلونزا الطيور، و تاريخ نشأته و تأثيرها على الأدب و انعكاساته على المجتمع، فسيجدون ضالتهم في الفصل السادس و السابع؛ أما الحكومات التي تبحث لها عن حل لمشكلة أنفلونزا الطيور و كيفية التصدي لها،  فسيعرض الباحث في الفصل الثامن التجربة الناجحة لدولة الإمارات العربية المتحدة، كنموذج يجب من الجميع الإقتداء به.

والله من وراء القصد وهو ولي التوفيق

 الباحث / بشار جلال سعسع       التاريخ:  31/3/2006م

الفصل الأول: أنفلونزا الطيور في كتب علوم الأحياء

 تنقسم فيروسات الأنفلونزا Orthomyxoviridae إلى ثلاثة أنماط هي (A) و (B) و (C)، وتؤثّر الفيروسات من النمطين (A) على صحة الإنسان والحيوان بشكل مباشر، أما النوع(B)و (C) فلا يصيب الحيوانات؛ والفيروسات من النوع (A) هي وحدها القادرة على إحداث الأوبئة والتي قد تخرج عن السيطرة؛ و تؤدي لوفيات بآلاف بل بالملايين أحياناً.

ولتصنيف فيروسات الأنفلونزا من النمط (A)، يلجأ علماء الأحياء إلى دراسة خاصتين أساسيتين، تقوم بها الفيروسات عند مهاجمتها للخلايا الحية ]24[ ]25[ ]26[، وهاتان الخاصيتين هما:

كيفية اختراق الفيروسات واتصالها بالخلايا الحية من أجل التكاثر بداخلها، و هنالك 16 طريقة (أو النمط)، تسلكها يعتمد على نوع البروتين (Hemgglutinin)، ويرمز لها اختصاراً بـ(H).

و كيفية تحرير الفيروسات من الخلايا الحية التي تكاثرت بداخلها، وهنالك 9 أنماط لتحرير الفيروسات يعتمد على نوع أخر من البروتينات تسمى (Neuraminidase) و تعرف بـ(N).

و يصنف الفيروس المسبب لمرض أنفلونزا الطيورAvian Flu ( موضوع البحث) على أنه فيروس من النمط (A)، نوعه H5 N1؛ و سيستخدم الباحث هذا التسمية خلال الفصليين القادمين للإشارة لمرض أنفلونزا الطيور؛ حيث يفضل الباحثون العلميون بشكل عام، الإشارة لـنمط الفيروسات في مقالاتهم العلمية، بدل تسمية المرض؛ فعلى سبيل المثال يشار دائماً لمرض الإيدز بــ HIV.

في الشكل رقم (1) رسم توضيحي للكيفية التي يقوم فيروس H5N1 باختراق جدار الخلية الحية سواء خلايا بشرية أو خلايا الحيوانية، و يقوم باستنساخ نفسه و يضع مكوناته RNA في نواة الخلية، فيجندها بحيث يصبح جزءاً من نظام عمل الخلايا؛ و يحرضها على أنتاج فيروسات جديدة و بكميات كبيرة لتهاجم الخلايا الأخرى، وبذلك يحدث انهيار في عمل الخلية الحية وتفقد دورها الحيوي، و تظهر التأثيرات الفتاكة على الجسم.

 

الشكل رقم (1)

و يمكن من خلال بعض الأمصال و العقاقير (و التي سيتم شرحها باستفاضة في الفصل القادم)، أن نقوم بعمل إيقاف انتشار فيروس H5N1، بشرطين:

أولاً:         الكشف المبكر للإصابة بــ H5N1.

ثانياً:         ثبات تركيب RNA للفيروسات H5N1.

لكن الخطورة الكبرى تكمن (كما سبق ذكره) في إمكانية تحور فيروسH5N1 بيولوجياً؛ أي أنه يلجأ إلى تغير تركيبه(RNA) وشكله، وبذلك يستطيع أن يحصل على هوية جديدة، تمكنه من الإفلات من التأثير العلاجي للدواء، ويعاود نشاطه من جديد؛ وتتم عملية التحور البيولوجي وتسمى أيضاً (الطفرة)، بأحد الطريقتين:

الطريقة الأولى: الأشتطاط الجيني أو"الطفرة التكيّفية" Antigenic Drift: فحينما يقوم الفيروس H5N1 بعملية استنساخ لنفسه، فأنه يعطي دائماً صورة طبق الأصل من تركيبه؛ ولكن في حال وجود أي اختلاف بسيط عند عملية النسخ، ينتج عنه نوع جديد من الفيروساتH5N1، والتي تترجم إلى نوع جديد من البروتينات التي تأثر بشكل مختلف على الخلايا الحية؛ وتحدث هذه الطفرة بشكل متدرج، حيث يمكن ملاحظة تطور قدرة الفيروس على الاتصال بالخلايا البشرية؛ تعطي هذا الطفرة، العالم فرصة أيجاد علاج مناسب لفيروساتH5N1، ]24[ ]25[؛ وتتم هذه العملية كما هو موضح في الشكل رقم (2).

الشكل رقم (2)

الطريقة الثانية: الانتقال أو الاندماج الجيني Antigenic Shift: إذا تصادف وجود نوعين من فيروسات الأنفلونزا، في نفس التوقيت في غشاء جدار أحد الخلايا الحية، (قد يكون مصدر احدها الإنسان والثاني من الطيور) فهنالك أمكانية لانتقال جين وراثي أو أكثر بينها، داخل غشاء الخلية الحية؛ و التي ينتج عنها تكون تركيب جديدRNA للفيروس H5N1؛ وسيصبح له القدرة التامة على الانتقال بين البشر؛ ومن بوادر حدوثها (لا قدر الله) تزايد مفاجئ والكبير في عدد الإصابات البشرية؛ ويعرض الشكل رقم (3) لعملية الاندماج الجيني.

الشكل رقم (3)

ومن هنا، يمكن تفهم موجة الهلع و الذعر الذي تكتسح منظمات الصحة و الغذاء العالمية وعلماء الأحياء و الميكروبات ورجال الصحة؛  فرغم اكتشاف إصابات بفيروس H5N1المميت في إيطاليا عام 1900، لكنه لم يسبب أعداد تذكر من الوفيات، وقد اختفى لمدة طويلة ظن العلماء أنه قد أعدم من الوجود، أو أن الأنظمة البيولوجية في الإنسان قد طورت قدراتها، ضد فيروسات الأنفلونزا بمختلف أنوعها؛ علماً  أن فيروس H5N1 يوجد بشكل طبيعي في بعض البط البري في جنوب و جنوب شرق آسيا، دون أن يؤثر عليها؛ أو على أنظمتها البيولوجية؛ وهو يعمل كـ "مستودع طبيعي وخفي" للفيروس؛  ولكن عندما ينتقل إلى طيور أخرى يتحول H5N1 إلى فيروس قاتل ومرعب؛] 4[ ] 5[ ] 6[.

لكنه عاود للظهور مرة أخرى بشكل غير متوقع، في أواخر القرن الماضي وتحديداً عام 1997م وسبَّب في أحداث حوالي مئة إصابة بشرية توفي نصفهم تقريباً ( تم تسجيل 54 حالة وفاة)، وتسبب في قتل وذبح أكثر من مئة مليون من الطيور؛ و اختفى بعد ذلك ليعاود الظهور بشكل مفاجىء أواخر 2003م، ومازالت (حتى كتابة هذا الأسطر) تعلن دولة تلوى الأخرى، ظهور حالات و إصابات بين الطيور (خاصة بين الدجاج و الحمام) بحكم الاعتماد عليها ضمن السلة الغذائية الأساسية للإنسان.

والخطر الحقيقي من التحور البيولوجي، قد تأكد حدوثه لدى العلماء،  فقد لوحظ حدوث تغيّر على سلوك الفيروس في مستودعه الطبيعي "طيور البط البري"؛ وشهد ربيع عام 2005م نفوق أكثر من6000 طير من الطيور المهاجرة في إحدى المحميات الطبيعية الواقعة في وسط الصين جرّاء إصابتها بالفيروس H5N1 ذو نمط جديد، كما قد بدأ يظهر إصابة في بعض الحيوانات، لم تكن تتأثر سابقاً بفيروس H5N1، فقد ظهرت بعض الإصابات في الثدييات مثل الفئران والقطط و الكلاب و الخنازير وحيوانات ابن مقرض، والتي كانت تُعتبر فيما مضى من الأنواع المقاومة للعدوى فيروسات H5N1 ] 5[ ]6[.

و بعد دراسة الخريطة الجينية لهذه الفيروسات أمكن للعلماء تصنيف H5N1 إلى نوعين: فقد يكون خطير أو معتدل؛ النوع الخطير يسمى H5N1 “highly pathogenic avian influenza” وهو قاتل للبشر و الحيوان على حداً سواء، وتصل درجة خطورته إلى 100% موت؛ و هو يحدث أضراراً خطيرة، ذلك أنّه ينتقل بسرعة بين أسراب الدواجن ويتسبّب في مرض يصيب العديد من الأعضاء الباطنية، كما أنّه يفتك بكل الطيور المصابة به تقريباً، وذلك في غضون 48 ساعة في كثير من الأحيان؛ ويتوقع العلماء أنه سيقتل الملايين إذا لم يتم إيجاد علاج ناجع له في الوقت المناسب !!؛و يقدر العلماء الوقت اللازم، لمعرفة تركيبه وخريطته الجينية وطريقة مقاومته و القضاء عليه و إنتاج لقاح مناسب هو أربعة أشهر على الأقل، يكون خلالها المرض قد انتشر بشكل واسع.

أما النوع الآخر فهو منخفض التأثير، وقد يقتصر تأثيره على بعض أنواع الطيور؛ و "الشكل الخفيف" للإصابة بـ H5N1 يتسبّب عموماً في أعراض معتدلة تصيب الطيور (مثل انتفاش الريش أو انخفاض معدل وضع البيض) وكثيراً ما يصعب اكتشافه؛ وفي حالت إصابة البشر به، وبتقديم بعض العلاجات المناسبة، يمكن الشفاء منه، كما حدث لبعض حالت الإصابة في تركيا.

كما أن لفيروسات الأنفلونزا قدرة على الانتقال بسهولة ( عن طريق اللمس أو الشم الهواء الموبوء ) دون الحاجة لوسط حامل لمدة أطول من باقي الفيروسات (مثل HIV المسبب لمرض الإيدز حيث تموت بمجرد خروجها من الوسط الحامل لها، وهو الدم )؛ الشكل رقم (4)، يمثل شكل توضيحي لشكل الفيروس H5N1.

الشكل رقم (4)

الفصل الثاني:  أنفلونزا الطيور و ثلاثية الطب ( التشخيص، الوقاية، العلاج)

            أولاً: التشريح البيطري والتشخيص السريري:

            تختلف نتائج التشريح البيطري لمرض الإصابة بفيروس H5N1 في شدتها اعتمادا على عدة عوامل من أهمها عمر الطيور المصابة ونوع هذه الطيور وطول فترة الحضانة( وهي عادة تتراوح من 3 إلى 7 أيام) و كمية الفيروس التي يتعرض لها جسم الحيوان، وطريقة دخول الفيروس؛ علما بان العلامات البيطرية للإصابة بــH5N1 هي عادة متشابهة مع أمراض أخرى، مثل مرض النيوكاسل والتهاب القصبات الفيروسي المعدي ولا يمكن الاعتماد عليها في عمليات التشخيص؛ ومن أهم العلامات البيطرية في الدواجن:

  1. الخمول ونفوش الريش وقلة الشهية.
  2. انخفاض معدل إنتاج البيض.
  3. البيض يكون بدون قشرة أو بأحجام وأشكال مختلفة.
  4. انتفاخ في الرأس، الدلايات، العرف، المفاصل؛ كما هو معروض في      الشكل (5).

احتقان وبقع دموية بالمفصل

انتفاخ في الدلايات

الشكل (5)

  1. ظهور اللون الأزرق في العرف والدلايات (Cyanosis)؛ ويمكن ملاحظة الفرق      بين الدجاج سليم إلى اليمين وإلى اليسار، حيث العرف مائل إلى اللون الأزرق،  في الشكل رقم (6).

الشكل (6)

  1. الإسهال المائي المائل إلى اللون الأخضر.
  2. الموت المفاجئ الذي يمكن أن يحدث خلال 24 ساعة من دخول الفيروس أو      قد تحدث الوفيات خلال أسبوع من تاريخ الإصابة.
  3. علامات عصبية مثل التواء الرقبة ( التي تتشابه مع علامات      النيوكاسل ).
  4. عدم انتظام مشية الطيور المصابة (الترنح Ataxia ).

ومن أهم الصفات التشريحية في مرض الإصابة بفيروس H5N1( بشكل عام ) هي:

  1. وجود سوائل تحت الجلد.
  2.  احتقان وانتفاخ الأوعية الدموية في الدواجن.
  3. وجود علامات نزف في القصبات وفي المعدة الحقيقية و الأمعاء؛ كما      هو مبين في الشكل رقم (7).
  4. سهولة إزالة الغشاء الذي يغطي القانصة.

            وقد أكدت الدراسات أن فرصة نجاة لقطيع مصاب بأنفلونزا الطيور يكون سيء "التوقع prognosis" حيث أن معدل الإصابات والوفيات قد يصل إلى 100% خلال 2-12 يوم من تاريخ ظهور المرض، الطيور التي تبقى على قيد الحياة وتستطيع مقاومة المرض فإنها تكون ضعيفة تبدو عليها علامات الهزال ولا تعود إلى إنتاج البيض إلا بعد عدة أسابيع.

نزف في القصبات

نزف في الأمعاء

نزف في الأمعاء

الشكل (7)

            أما عند الإنسان، فيتسبب فيروس H5N1، بذات أعراض الأنفلونزا الموسمية العادية، و التي تظهر على شكل أعراض تنفسية خفيفة لدى معظم الناس، وقد يصاحبه ارتفاع في درجة الحرارة، السعال، العطس، آلام في الجسم والعظام، التهاب الحلق، ويمكن أيضا الإصابة بالتهاب في العين؛ وعلى عكسها، فإنّ المرض الناجم عن الفيروس H5N1 يتبع نمطاً سريرياً غير مألوف ويؤدّي إلى تدهور صحي سريع و مفاجئ (يظهر على شكل التهابا رئوياً أو مشاكل حادة في الجهاز التنفسي أو الاختناق أو نزلة شعبية المميتة أو قصور في عمل العديد من الأعضاء الجهاز الهضمي) و التي قد تؤدي إلى الوفاة في غالب الأحيان]3[؛ وقد أدّى الفيروس، في منذ ظهوره 1997 و معاودته في 2003م، إلى وفاة أكثر من نصف عدد الأشخاص الذين أُصيبوا به؛ وحدثت جميع الحالات بين أطفال وشباب، وقد كانوا في صحة جيدة قبل إصابتهم بالعدوى.

ثانياً: كيفية الإصابة و طرق الوقاية:

تكثر الأسئلة عند الفرد العادي، حول هذا المرض و يمكن تلخيص أهم أسئلتهم على النحو التالي:

  • كيف ينتقل فيروسH5N1 في أرجاء العالم ؟
  • كيف يُصاب المرء بهذا المرض؟
  • هل يمكن انتقال فيروس الأنفلونزا من الطيور إلى الإنسان مباشرة؟
  • هل يمكن انتقال عدوى أنفلونزا الطيور من شخص إلى آخر؟
  • هل هناك احتمال لانتقال أنفلونزا الطيور عن طريق أكل الدجاج أو البيض؟
  • كيف أحمي نفسي و أهلي و مجتمعي ؟

 تلعب الطيور دور هاماً في حمل فيروس(H5N1)، ولذلك يطلق عليها العامة " أنفلونزا الطيور" وذلك لتميزها عن غيرها من أنواع الأنفلونزا، كالأنفلونزا الأسبانية (H1N1)، والأنفلونزا الآسيوية (H2N2)، وتلك الطيور المصابة تنشر فيروس H5N1عبر لعابها أو عن طريق الافرازات الناتجة من الأنف أو عن طريق فضلاتها فيتم انتقاله وانتشاره عند الاختلاط بالطيور الأخرى.

وحيث أن حركة الطيور (وخاصة البرية منها) لا يمكن تقيدها، أسوة بغيرها من الحيوانات؛ و تتبع في كل عام خطوط عالمية معقدة لهجرتها في أرجاء العالم، بحثاً عن الدفء والطعام؛ فأنها تنقل (وعن غير قصد) فيروس H5N1، عند مخالتطها بغيرها من الطيور الداجنة و التي يستخدمها الإنسان في غذائه.

وتُعتبر حالياً مخالطة الإنسان واحتكاكه المباشر للدواجن الموبوءة أو الأدوات الملوّثة بأفرازاتها أو التماس مع الأسطح التي تعيش فيها، السبب الرئيسي و الوحيد لإصابة الناس بالعدوى؛ حيث أن معظم الحالات البشرية المُسجّلة حتى الآن حدثت في مناطق ريفية أو البادية أو في الأطراف الزراعية للمدن، حيث تنتشر تربية أسراب الدواجن و الحمام التي تعتمد عليها الأسر الفقيرة اقتصادياً لزيادة دخلها و غذائياً للأكل؛ و تترك هذه الأسراب في غالب الأحيان، طليقة تخالط غيرها من الطيور التي قد تكون مصابة، ثم تعود لتدخل البيوت وتجوب داخلها (و خاصة تلك الأماكن التي يلعب فيها الأطفال)، وتفرز كميات كبيرة من الفيروس قبل أن تظهر عليها أثار الإصابة؛ وتزداد احتمالات الإصابة أثناء عمليات ذبح الدواجن ونزع ريشها وتقطيعها وتحضيرها للطهي.

وقد ساهم في ارتفاع نسبة الإصابة في بعض المناطق أكثر من غيرها، أن الكثير من الأسر في بعض دول أسيا الفقيرة تسرع في بيع أو ذبح أو أستهلك الطيور التي ترّبيها، عند ظهور علامات المرض على بعضها؛ أو قد تظن أنها بالتخلص من الطيور التي ظهرت عليها أعراض الإصابة بشكل كبير، قد منعت انتقاله إلى غيره من الطيور؛ فتستمر في تناولها للدواجن دون أخذ الأحتياطات اللازمة؛ وكما قد أشرنا سابقاً قد تستمر فترة حضانة الفيروس حتى 7 أيام، ثم تظهر بعدها العلامات البيطرية للإصابة.

   ولكن ما يحير العلماء، حتى وقتنا الراهن، سبب إصابة بعض الأشخاص بالعدوى دون سواهم ( داخل الأسرة الواحدة) وعلى الرغم من تعاملهم مع الدواجن بشكل مماثل؛  وحيث أننا لا يمكننا عقد مقارنة بين أعداد الوفيات بين البشر" اقل من 200 حالة على أسوء التقديرات"   و الطيور المصابة" التي تصل بعض التقديرات إلى أكثر من 200 مليون طائر" [2: 2\3\2006]، فستصل نسبة الإصابة بين الإنسان إلى الطيور إلى 0.0001%؛ فأن فيروس H5N1 فيروس وبائي حيواني بامتياز بشكل قاطع، ولكن إذا توفرت له ثلاثة شروط، يمكنه أن يتحول إلى فيروس وبائي بشري:

1.الشرط الأول: ظهور نمط فيروسي فرعي جديد من فيروسات H5N1 لم تعهده الناس من قبل (وهذا الشرط محتمل وهو ما عرفنا بالتحور البيولوجي أو الطفرة)

2.الشرط الثاني: هذا النمط الجديد له أمكانية الانتقال السهل بين الطيور و الإنسان (وهذا الشرط لا يمكن تحديد نسبة احتمالاته كما بينا ويختلف من مجتمع إلى أخر)

3.الشرط الثالث: سهولة انتقال النمط الجديد لفيروسH5N1 بين البشر بصورة وبائية و مستمرة؛ (و هذا الشرط لم يثبت حدوثه حتى الآن، فكل الإصابات تؤكد أن أقرب الناس للمصابين لم تنتقل إليهم العدوى، رغم مخالطتهم الحميمة و القريبة فيما بينهم).

أن انتفاء الشروط الثلاثة أو أحدوهم على الأقل، ينفي معه وبما لا يدع مجال للشك، احتمالية حدوث وباء بشري ناتج عن فيروس H5N1؛  وحتى وقتنا الراهن، لم يظهر نمط فيروسي جديد، ولم يتأكد وجود سهولة لانتقال الفيروس من الطيور لإنسان، و تأكد عدم انتقاله من إنسان لآخر حتى الآن؛ ولو كان هذا قد حدث لسمعنا بإصابة مجتمعات بأسرها، وذلك لم يسجل حتى الآن؛ فالسؤال هنا مما نخاف؟ علماً أنه قد يستمر الوضع على ما هو عليه لمدة سنوات أو أجيال عديدة.

وعليه يتبادر السؤال حول احتمالية انتقال فيروس H5N1عن طريق أكل الدجاج أو البيض، و الجواب الذي لا يختلف عليه أحد، هو النفي القاطع؛ ولكن بشروط الصحة العامة الواجب أتباعها في إعداد الأطعمة، و شروط النظافة الأساسية عند تناول الطعام، و بتحصين الجسم (بالغذاء المتوازن و الفيتامينات و الرياضة) ضد جميع أنواع الفيروسات (ومنها فيروس H5N1وغيرها) ]3[ ]13[ ]14[.

أن من أهم الشروط الضرورة التأكد منه، عند استهلاك و طهي لحوم الطيور والدواجن ومشتقاتها بأمان، التأكد من نضجها نضجا تاما وبطريقة جيدة، ومناولتها بطرق سليمة أثناء إعداد الطعام؛ ومن المؤكد علمياً أنّ للفيروس H5N1 حساسية تجاه الحرارة، فإذا بلغت درجة الحرارة المُستخدمة لطهي الطعام أكثر من 70 درجة مئوية فأنها كفيلة بالقضاء عليه و على غيرها من الميكروبات و البكتريا؛  ولا توجد، حتى الآن، بياّنات تشير إلى إصابة شخص بالعدوى بفيروس H5N1عن طريق الأطعمة المطهية بطريقة سليمة؛ عقب استهلاكه لحوم دواجن أو مشتقات منها تم طهيها، حتى ولو كانت تلك الأطعمة ملوّثة؛] 4[ ] 14[ ] 15[.

أن من الممارسات الخاطئة عند بعض المستهلكين، عدم التحقّق من طهي لحوم الدواجن بشكل تام و يمكن تمييز ذلك بوجود أجزاء "وردية" اللون في الأجزاء الداخلية للحوم البعيدة عن حرارة الطهي، كما أن هنالك بعض العادات الغذائية السيئة في تناول البيض، فالبعض يتناوله نيئاً أو غير مكتمل النضج “برشت”؛  كما يجب التأكد من عدم وجود سيلان في صفار البيض ]16[ ]17[ ]18[.

ومن أهم المبادئ الصحية التي يجب الالتزام بها (سواء في المناطق الموبوءة أو حتى المناطق الخالية من المرض)، و التي ينبغي أن يعيها المستهلكين، احتمالية مخاطر التلوث المتبادل، فلا ينبغي السماح أبداً بأن يحدث اتصال أو خلط، لدى إعداد الطعام، بين سوائل لحوم الدواجن ومشتقاتها النيئة وبين المنتجات الأخرى التي تُستهلك نيئة (كأعداد السلاطة مثلاً بجوار أو بنفس مكان و أدوات تنظيف الطيور)؛ وينبغي لمعدّي الطعام، لدى مناولة لحوم الدواجن ومشتقاتها النيئة، غسل أيديهم بطريقة جيدة وتنظيف الأماكن التي توضع فيها تلك اللحوم والمشتقات وتطهيرها؛ ويكفي استخدام الصابون والماء الساخن للقيام بذلك؛ كما ينصح بعدم التواجد في أماكن تربية الطيور وأسواق البيع حيث من السهل لهذا الفيروس أن يعلق في الشعر والملابس كما يمكن دخوله إلى جسم الإنسان عن طريق الاستنشاق.

و يعمل الجهاز المناعي عند الإنسان، وهو جهاز معقد جدا، على أعداد كل ما يحتاجه الجسم من أدوية مقاومة للفيروسات والبكتريا، ولكن لتعمل هذه الصيدلية الربانية في جسم الإنسان، فأنها تحتاج إلى عناصر غذائية سليمة صحيحة لكي تعمل بكفاءة عالية، تستطيع من خلالها تصنيع كل ما يحتاجه الجسم؛ لهذا لابد من الاعتماد على العناصر الغذائية المهمة والتي تعتبر ذات مفعول أقوى من الأدوية لتعزيز جهاز المناعة وقهر الأنفلونزا حتى قبل ظهور أعراضها؛وهو يتداخل في تفاعلات أجهزة الجسم عامة والغدد والخلايا بالإضافة إلى كيمائية الجسم؛ ولأن هذه الأنواع من الفيروسات عادة لا تصيب الإنسان لذا لا يوجد مناعة أو حماية ضده في جسم الإنسان ولهذا فإنه في حالة دخول هذا الفيروس إلى جسم الإنسان قد يتمحور ويكتسب صفات أخرى وبهذا يصبح سهلاً انتقاله من شخص إلى آخر وبالتالي يصبح وباء يهدد بكارثة، ولكن الحمد لله حتى يومنا هذا لا توجد دلائل على حدوث هذا الافتراض.

 ولاحظ بأنك لا تستطيع تحسين جهاز المناعة خلال 24 ساعة ولا يمكن أن تغير من نظام غذائك اليوم وتنتظر أن تكون صحيح البدن والمناعة في اليوم التالي أو الأسبوع التالي أو حتى الشهر التالي، فاكتساب الصحة يحتاج إلى وقت وتحضير قد يمتد إلى أشهر، لقد حان الوقت لتحدث تغييرا شاملا في حياتك ونظام معيشتك لتصبح مستعدا في حال انتشار هذا الوباء- لا قدر الله - وعلى أي حال فالمكسب هو وافر الصحة وجهاز مناعي صحي؛و تؤكد الأبحاث المناعية أنه يمكن للإنسان أن يزيد قدرة الجهاز المناعي من خلال الإكثار من تناول الفيتامينات، وهي مقسمة على النحو التالي:

  • موانع الأكسدة الموجودة في فيتامين A1 مثل الجزر و الخضروات الورقية الطازجة
  • كذلك فيتامين جـ ( C) الموجود في الحمضيات مثل الليمون و اليوسفي و البرتقال و الجوافة والتفاح
  • إضافة لفيتامين د (D) الموجودة في الزيوت النباتية و الأطعمة التي تحوي الزنك و السيلينيوم.

وأهم المأكولات المقاومة للفيروسات والمفيدة لجهاز المناعة:  العنب الأحمر و الفراولة والأناناس والبرقوق (القراصيا) و البصل و الثوم و فول الصويا والزبادي و المشروم (مطهواً وليس نيئاً) و العسل الأبيض (فيه شفاء للناس ) و الذرة و القرنبيط؛ ثالثاً:لها خاصية مقاومة البكتريا والالتهابات ومضاد قوي للفيروسات، وتستخدم كمضاد حيوي طبيعي.

ثالثاً : أمصال الوقاية و أدوية العلاج :  ففي مجال التلقيح قبل انتشار المرض ( وكما يقال الوقاية خير من العلاج)؛ فيتبادر لأذهان كثيرين، تساؤلات حول أسباب التأخر في الإعلان عن وجود أمصال الوقاية (اللقاحات)من فيروسH5N1، برغم من أن العالم يقوم سنوياً بإنتاج لقاحات متنوعة ضدّ جميع أنواع الأنفلونزا الموسمية ( تكون عادة من النوع H3N2)، و يعيد المختصون ذلك لسببين، أحدهما تقني و الأخر تجاري.

أما السبب التقني، فلأنه لم يحدد حتى الآن نمط محدد لفيروسH5N1، له تركيب وبائي على الجنس البشري، فالنوع الذي ينتشر حالياً يصيب بشكل أساسي الطيور؛ وبشكل نادر يمكن أن يصيب الإنسان، وضمن ظروف محدود للغاية؛ أما في حال ظهور نمط جديد من H5N1يشكل معه وباء على البشر، فيمكن على الفور عزل هذا النمط ودراسته وإنتاج لقاح ضده؛ ولا يمكنهم ذلك إلاّ بعد مرور عدة أشهر على بدء الوباء (لا قدر الله)؛ علماً بوجود أمصال للوقاية خاصة بالطيور و الدواجن تستخدم حالياً على نطاق واسع في أوربا.

أما السبب التجاري، فمعظم اللقاحات المقترحة لم تصل بعد إلى مرحلة الإنتاج التجاري؛ فقد تفتقر معها الدراسات والبحوث و التطوير إلى التمويل العلمي اللازم، فمعظم الدول المصابة تعتبر من دول العالم الثالث؛ و قد يعود السبب عند بعض الشركات لوضع احتكاراً على الأمصال، وبدأ إنتاجه و تسويق عند حدوث الوباء.

أما في مجال العلاج الدوائي، فقد أكدت التجارب السريرية على المصابين، و الذين نجوا من الموت؛ أن لبعض التركيبات الدوائية، أثر في توفير وتنشيط الجهاز المناعي لإنتاج الأجسام المضادة اللازمة لمواجهة فيروسH5N1؛ وبشرط إعطاء الدواء في وقت مبكر من أكشاف الإصابة وقبل تدهور حالة المصاب الصحية.

وهما:ض لعائلتين من الأدوية، والتي تتداولها معظم المراكز العلاجية و المستشفيات الطبية في العالم منذ فترة طويلة، و مصادق عليها من قبل إدارة الأغذية و الأدوية الأمريكية (إف دي أي) حيث يستخدمان في علاج و/ أو منع الأنفلونزا و أمراض الأخرى، وأثراها الجانبية محدودة ومعلومة؛ وهما :

  1. مثبّطات البروتين M2(الأمانتادين Amantadine والريمانتادين Rimantadine)
  2. مثبّطات النورامينيداز (أوسيلتاميفير Oseltamivir و زاناميفير Zanamivir)

أن العائلة الدوائية الأول (مثبّطات البروتين M2)تتعارف عليها الأوساط الطبية على أنها الجيل القديم من الأدوية المضادة للفيروسات، ومنها ينتج نوعين تعرف تجارياً بـ (الأمانتادين و الريمانتادين)؛ و من منا لم توصف له أو يتناول من أحدوهما، من خلال ما تعرض له في حياته من أمراض شتى؛  و يمتاز بتوفره بشكل تجاري، وأسعاره في متناول الجميع؛ حيث لا تحتكر إنتاجه شركة واحدة على مستوى العالم.

ولكن أظهرت بعض سلالات الفيروس H5N1المنتشرة حالياً (في أسيا) بقدرته على تطوير مقاومة سريعة ضدّ مثبّطات البروتينM2 و يرجح السبب في ذلك لوجود طفرة تكيفية حصلت في الفيروس؛ غير أننا لا يمكننا أن نلغيه من حساباتنا، فقد تكون أدوية ناجعة ضدّ فيروس وبائي يظهر عن طريق طفرة اندماج جيني.

أما العائلة الثانية فتعمل كمثبّطات للنورامينيداز-Neuraminidaseبروتين التحرير الفيروس من الخلايا- و يقدم دواءان، وهما أوسيلتاميفير (المعروف تجاريا باسم "تاميفلو") وزاناميفير (المعروف تجارياً باسم "ريلينزا")، إمكانية التقليل من وخامة المرض وتقليص فترته؛ وتعتمد نجاعة مثبّطات النورامينيداز على عدة عوامل منها إعطاء تلك المواد في المراحل المبكّرة -في غضون 48 ساعة- بعد ظهور الأعراض.

وقد تسهم تلك الأدوية، في زيادة فرص البقاء على قيد الحياة بعد الإصابة بحالات العدوى البشرية بــH5N1 ولكنّ التأكيدات و المعطيات السريرية للدواء لا تزال محدودة؛ ومن المتوقّع أن يبدي الفيروس H5N1 تأثّراً حيالها؛ وتجدر الإشارة إلى أنّ مقاومة الفيروسات لتلك المواد كانت حتى الآن من الأمور المُهملة من الزاوية السريرية، غير أنّه يُحتمل الكشف عنها لدى استخدام تلك المواد على نطاق واسع في حال حدوث جائحة.

وفيما يخص مثبّطات النورامينيداز، تتمثّل العقبات الرئيسية (وهي عقبات ضخمة) في محدودية القدرة على إنتاجها وفي سعرها الباهظ جداً الذي يحول دون حصول كثير من البلدان الفقيرة عليها؛ ولا بد، بالنظر إلى القدرة الإنتاجية الراهنة -التي ازدادت بنسبة أربعة أضعاف في الآونة الأخيرة-من مرور عقد من الزمن لإنتاج ما يكفي من دواء "أوسيلتاميفير" لعلاج 20% من سكان العالم؛ فعملية إنتاج ذلك الدواء معقدة وتستغرق وقتاً طويلاً ومن الصعب نقلها إلى مرافق أخرى.

وفي إطار البحث عن علاج اختبرت منظمة الكومنولث للأبحاث العلمية والصناعية في استراليا عقاراً يطلق عليه “ريلينزا” على عينة من فيروس H5N1المسبب للمرض؛ وأظهر العقار خلال الاختبارات فعالية كبيرة في وقت تضاعفت أعداد فيروس أنفلونزا الطيور وهو نفس الدور الذي يقوم فيه مع السلالات الأخرى للفيروس؛ وكان عقار ريلينزا قد تم طرحه في السوق العالمية عام 1999؛ ويعتمد العقار على اكتشاف منظمة الكومنولث للأبحاث العلمية والصناعية أن هناك قطاعاً صغيراً على سطح فيروس الأنفلونزا لا يتغير في السلالات المختلفة؛ وأثبت العقار أن بوسعه منع انتقال عدوى الأنفلونزا لنحو 80 في المائة من الحالات واظهر فعالية أيضاً في تقليل أعراض الإصابة عند الأشخاص المصابين.

وتم تطوير عقار آخر يطلق عليه “تاميفلو” ( أنظر الشكل رقم (8) ) بعد ذلك بناء على البحث نفسه؛  ويزعم مصنعوا العقار أن التجارب العيادية الأولية أظهرت انه فعال أيضاً في مكافحة فيروس أنفلونزا الطيور( أنظر الوصفة الطبية المرفقة مع العقار الشكل رقم (8) )؛ إلى ذلك لفتت مجموعة “روش” السويسرية للأدوية المصنعة له، إلى وجوب تناول دوائها “تاميفلو” فور الإصابة ليعالج الأشكال الأكثر فتكا من أنفلونزا الطيور، و إلا فإن فاعليته محدودة؛ واستندت المجموعة إلى النتائج الأولية لدراسة جرت في مختبرات أمريكية على حيوانات تم حقنها بجرعات اعتيادية من دواء تاميفلو بعد أربع ساعات من اتصالها بفيروس “اتش5 ان1”، اخطر أنواع أنفلونزا الطيور؛ [2: 22\1\2006] .

قامت مجموعة من العلماء من جامعة بيتسبيرغ في الولايات المتحدة بتطوير مطعوم مضاد لأنفلونزا الطيور، الذي أثبت فاعليته بنسبة مائة في المائة على الفئران والدواجن؛  وقد تم إنتاج المطعوم من مكونات فيروس H5N1 المميت؛ يقول الباحثون إن هذا الفيروس الحي، قد يكون ذا فاعلية أكثر من المطعوم، الذي يتم تحضيره بالطرق التقليدية؛ ويضيف هؤلاء أن إنتاج الفيروس داخل الخلايا، يسرع من عملية نموه، وبالتالي يصبح مرشحاً قوياً لوقاية الدواجن من انتشار فيروس أنفلونزا الطيور، واحتمال حدوث هذا الأمر أيضاً لدى البشر؛ وتقول الأستاذة أندريا جمبوتو، وهي أحد القائمين على الدراسة “تعتبر نتائج التجارب، التي أجريناها على الحيوانات واعدة، لأنها تقيها من الموت، إضافة إلى أننا وجدنا نوعا من المطاعيم يعتبر حصانة ضد فيروس H5N1”؛ [2: 11\2\2006]

كما أعلنت شركة دواء مصرية عن نجاحها في إنتاج دواء مضاد لفيروس أنفلونزا الطيور، أكد ذلك رئيس قطاع الأبحاث والتطوير في إحدى شركات الدواء بالإسكندرية، و قد تم عرض عبوة منه على وزير الصحة المصرية، فأبلغهم بأنه سيقومن بإرسالها إلى فرنسا لتحليلها ومعرفة خواصها الكيماوية، ومدى مطابقتها للمواصفات وتأثيرها الطبي؛ و أكد المختصون في الشركة أن العلاج الذي توصلوا إليه أثبت تأثيراً طبياً يماثل ما تنتجه شركة لاروش من عقار “تاميفلو”، ولكن وزارة الصحة المصرية قررت تأجيل تسجيل العقار ومنح الشركة براءة الاختراع، لحين وصول نتيجة التحاليل من فرنسا، وهو أمر قد يستغرق وقتاً طويلاً؛ ويقول مسؤولون بالشركة: إن العقار الجديد سيكون رخيصاً وفي متناول الجميع [2:  21\2\2006].

Oseltamivir :( 3R, 4R, 5S)-4-acetylamino-5-amino-3-(1-ethylpropoxy)-1-cyclohexene-1-carboxylic acid ethyl ester.

 

الشكل رقم ( 8 )

الفصل الثالث: أنفلونزا الطيور تتحدى المنظمات الدولية

تعمل ثلاث منظمات دولية على تنسيق الجهود المتخذة على الصعيد العالمي لاقتفاء فيروس H5N1، و غيرها من سلالات فيروس الأنفلونزا، إذ ترصد منظمة الصحة العالمية (WHO) الحالات البشرية عبر 110 مركز متخصصة للأنفلونزا، و تتوزع في 83 بلداً، فيما تجمع كل من المنظمة العالمية للأغذية و الزراعة (FAO) و المنظمة العالمية للصحة الحيوانية (OIE) التقارير والبلاغات حول انتشار الأنفلونزا بين الطيور والحيوانات الأخرى. ] 4[،] 5[،] 6[

و تتبع منظمة الصحة العالمية سنويا منهجاً علمياً دقيقاً، لمراقبة أي تطور يحدث على فيروسات الأنفلونزا ويمكن أن تدعم الدراسات التي تجريها مختبرات المنظمة على الفيروسات، الدراسات الميدانية، من خلال الكشف عن التحوّلات الجينية وغيرها من التغيّرات التي تطرأ على الفيروس، وتزيد من قدرته على إصابة البشر؛ ولذلك توجه المنظمة طلبات متكرّرة إلى البلدان الموبوءة من أجل تبادل الدراسات و عينات الفيروسات مع أوساط البحث الدولية؛ وتتلخص طريقة الدراسات المتبعة لدى منظمة الصحة العالمية على الأسس التالية ]3[:

  1. تشرع عند بداية كل شتاء إلى أخذ عينات من فيروس الأنفلونزا الذي أصاب الناس، من خلال 110 مركز منتشرة حول العالم للتحضير للقاح جديد.
  2. يتم زرع عينات الفيروس المأخوذة عبر كلية للكلاب، وهو وسط ملائم لتكاثرها.
  3. ثم تؤخذ الفيروسات المزروعة بعد تكاثرها و توضع ضمن بيئة (أو تسمى المزرعة الميكروبيولوجية) محتوية على كريات الدم الحمراء (لدجاجة أو لإنسان)، ويلاحظ أن الفيروسات ترحل نحو الكريات من خلال ظاهرة " التجاذب الطبيعي".
  4. عندما تتجمع الفيروسات فوق كريات الدم الحمراء، يتم حقن الأجسام المضادة داخل المزرعة و هذه الأجسام المضادة النوعية تكون معروفة، أي أنها أصابت الإنسان من قبل.
  5. فإذا استطاعت الأجسام المضادة الاستقرار في الجينات المضادة الفيروسية، فأنه يلاحظ أن عملية التكتل (الالتصاق) قد اختفت، فيدل ذلك على أن الفيروس معروف سابقاً.
  6. أما إذا استمرت عملية التكتل، فذلك يعني أن الفيروس غير معروف، ولذا فأن هذا الفيروس سيدخل في تركيبة اللقاح الجديد له، ففيروس الأنفلونزا هو من يصنع دوائه بنفسه.

أن سبب الخوف الذي تبديه المنظمات الدولية منذ أواخر 2004 وأوائل 2005م، أنه تأكد لديهم بعد فحص أعدد كبيرة من الإصابات بين الطيور و الدواجن المصابة حول العالم، وجود أكثر من شكل لفيروس H5N1، أي أن الفيروس بدأ يطور من قدراته؛ صحيحاً أنه لم يعثر على نمط جديد لفيروس H5N1 قد يؤدي لانتشاره بين البشر بشكل وبائي؛ إلا أن هذا الاحتمال مازال قائماً على الأقل في المستقبل المنظور.

ولقد أرسلت منظمة الصحة العالمية، في أغسطس 2005م، إلى جميع البلدان وثيقة تبيّن الإجراءات الاستراتيجية الموصى بها لمواجهة أنفلونزا الطيور؛ وترمي تلك الإجراءات الاستراتيجية إلى تعزيز أنشطة التأهّب الوطنية والحدّ من إمكانيات ظهوره وتحسين نظام الإنذار المبكّر والإسراع باستحداث لقاح ضدّ المرض.

وطلبت منظمة الصحة العالمية من خلال سلسلة مؤتمرات حول العالم، من الحكومات أن تجهز الخطط للتعامل مع وباء أنفلونزا "عندما" وليس في حال أن ينتشر ويهدد بقتل ملايين الناس؛ و مما يتفق عليها جميع مسؤولي المنظمات العالمية عند سؤالهم هل أن العالم على أهبة الاستعداد لمواجهة وباء أنفلونزا الطيور ؟ فان الجواب المتفق عليه هو "لا"؛ و السبب عندهم، أنه وعلى الرغم من إطلاق الإنذار أول منذ قرابة العامين تقريباً، والحثّ المستمر لمنظمة الصحة العالمية من جميع البلدان على وضع خطط في مجال التأهّب، غير أنّ عدد البلدان التي قامت بذلك فعلاً لا يتجاوز 49 بلدا حتى تاريخ كتابة هذا البحث؛ كما أن هنالك مشكلة أخرى، تتمثل في عجز وعدم قدرة شركات تصنيع الأدوية العالمية في تلبية جميع الطلبات بشكل فوري؛ ويؤكد أصحاب تلك الشركات أن قائمة الانتظار لديهم طويلة جداً، وقد لا تُتاح لمعظم البلدان النامية، إذا استمرت معدلات الإنتاج على ما هي عليه، أي فرصة للحصول على اللقاحات والأدوية المضادة للفيروسات طوال العام الحالي 2006م؛ فحين أن نحو 34 دولة، حالياً، قامت باقتناء كميات كبيرة من تلك الأدوية، ومنها دولة الأمارات العربية المتحدة.

ويرجع مسؤولي منظمة الصحة العالمية، تأخر باقي الدول عن الإعلان عن خطة طوارئ، لسببين: فأما أن تكون من دول العالم النامية ( دول العالم الثالث)، حيث لا تستطيع توفير ميزانيات لخطة قد تكلفها ملايين، وتثقل كاهلها؛ أو أن بعض هذه الدول تحكمها أنظمة مغلقة على نفسها و تجهل مدى الخطورة من انتشار مثل هذا الوباء على المستوى العالمي؛ حتى أنها ترفض أي تعاون مع المنظمات الدولية، وترفض أخذ أي نصيحة أو دعم فني أو حتى تخزين لقاحات وأدوية للمرض؛ ] 4[،] 5[،] 6[.

وتسعى المنظمة لحل مشكلة التكاليف العالية المحتملة لخطط الطوارئ، بأن طلبت من الدول الغنية تقديم منح وهبات غير مستردة للدول الفقيرة، كما طلبت من البنك الدولي و منظمة النقد الدولي بتمويل خطط الطوارئ في بعض الدول الأكثر فقراً، و تمويل البحوث العلمية ومختبرات التجارب والصناعات الدوائية على مستوى العالم.

ولكن عند طرح سؤالاً أخر ( على مسؤولين تلك المنظمة) حول أمكانية الحد من انتشار أنفلونزا الطيور بشكل وبائي"في بعض الدول" ؟ فأن الجواب في أغلبه يكون ايجابياً، وهو شيء يدعو للاطمئنان، حيث تشير بعض الدراسات التي أُجريت مؤخراً على أساس نماذج رياضية( دراسة احتمالية انتشار وباء لنسبة توفر أدوية علاجية مضادة)، أمكانية إيقاف فيروس H5N1عند بدء انتشاره في حال استخدام 3 مقررات علاجية من الأدوية المضادة للفيروس؛ وإذا لم يتوقف بشكل كلي، فيمكن على الأقل تأخير انتشاره على الصعيد الدولي؛ وبذلك يتمكن العالم من ربح الوقت الكافي لتعزيز إمدادات اللقاح له؛ و تستند أساس نماذج رياضية، التي اعتمدت عليها منظمة الصحة العالمية على دراستين قامت بهما الكلية الملكية بلندن و جامعة إموري بأطلانطا أمريكا؛  ] 20[،] 21[.

فقد أستخدم الفريق البريطاني نماذج للكومبيوتر لدراسة التصورات المحتملة في حال تحور الفيروس بحيث يصبح قادراً من الانتقال بين البشر؛ فوجدت الدراسة أنه قد يرقى إلى مستوى وباء عام 1918م، الذي أدى إلى وفاة 20-40 مليون؛ و أنه بالإمكان إيقافه بشرطين:

  1. يتعين تحديد الفيروس المتحور بينما لم تتجاوز حالات الإصابة به نحو 30 حالة فقط، من نفس المنطقة الجغرافية المحدودة
  2. ويتعين توزيع الأدوية المضادة بسرعة لـ 20 ألف شخص القريبين و المخالطين لهم.

و عليه يقدر الباحثون أن وجود نحو 3 مليون من جرعات العلاج عالمياً سيكون كافياً لاحتواء المرض.

و أكدت الدراسة جامعة إموري أطلانطا، ما ذهب إليه نظرائهم في بريطانيا؛ وقد بنيت دراساتهم على محاكاة تصور الانتشار الوبائي للمرض بين 500 ألف شخص في ريف تايلاند مثلاً، حيث يختلط البشر في أمكنة مختلفة من بيوت ومدارس و أماكن العمل؛ ووفق هذا التصور فسوف يكون من الممكن احتواء الانتشار الوبائي إذا توافر الاستخدام الموجه لأدوية العلاج الفيروس في غضون 21 يوماً، و شريطة إلا ينقل الشخص المصاب العدوى في الأرجح لأكثر من 1, 6 شخص ( شخص و نصف) في المتوسط؛ وعليه فأن العالم سيكون بحاجة لوجود نحو 3 ملايين من جرعات العلاج و ستكون كافية ( على ذمة الباحثين) لاحتواء انتشار المرض.

كما أن ما يثير قلق المنظمات الدولية، وبناء على تجربتها السابقة في وباء أنفلونزا عام 1957م، إلى أنه سيتسبب بدأ انتشار أي وباء إلى زيادة هائلة في أعداد الناس الذين يحتاجون للقاح أو يلتمسون العلاج الطبي في المستشفى، ممّا يسهم في إجهاد المرافق الصحية على مستوى العالم؛ كما تثار المخاوف من أن تؤدي ارتفاع معدلات التغيّب ( بسبب الإصابة أو العكوف الاختياري في المنازل عند البعض) في صفوف العمال إلى انقطاع بعض الخدمات الأساسية، مثل تنفيذ القوانين والنقل والاتصالات؛ كما أن حدوث التدهور الاجتماعي والاقتصادي للمجتمعات المصابة شيء مؤكد، ونظراً لان احتمال مواجهة جميع البلدان حالات طوارئ خلال الوباء، فسيؤدي ذلك تقليص إمكانيات تبادل المساعدة بين البلدان، وإلى تركيز الحكومات على حماية سكانها بالدرجة الأولى.

و تنشر منظمة الصحة العالمية على موقعها باللغة العربية ( حيث تعد احد اللغات السبعة الرئيسية في هيئة الأمم المتحدة، وتفرض على جميع مؤسساتها استخدامها):

  1. الإجراءات الاستراتيجية الموصى بها لمواجهة أنفلونزا الطيور.
  2. التساؤلات الهامة و المتكررة حول أنفلونزا الطيور.
  3. تتبع ورسم خرائط الاستدلالية انتشار أنفلونزا الطيور حول العالم.
  4. المتابعة اليومية لحالات الإصابة و أعدد الوفيات التي تأكد وفاتها بأنفلونزا الطيور. ( أنظر إلى أخر إحصائية بتاريخ 24\3\2006م ]4[؛، في الشكل رقم (9))

Country

الدول

2003

2004

2005

2006

Total المجموع

Cases الحالات

Deaths الوفيات

Cases الحالات

Deaths الوفيات

Cases الحالات

Deaths الوفيات

Cases الحالات

Deaths الوفيات

Cases الحالات

Deaths الوفيات

Azerbaijanأذربيجان

0

0

0

0

0

0

7

5

7

5

Cambodia كمبوديا

0

0

0

0

4

4

1

1

5

5

Chinaالصين

0

0

0

0

8

5

8

6

16

11

Indonesiaاندونيسيا

0

0

0

0

17

11

12

11

29

22

Iraq العراق

0

0

0

0

0

0

2

2

2

2

Thailandتايلاند

0

0

17

12

5

2

0

0

22

14

Turkeyتركيا

0

0

0

0

0

0

12

4

12

4

Viet Nam فيتنام

3

3

29

20

61

19

0

0

93

42

Total المجموع

3

3

46

32

95

41

42

29

186

105

الشكل رقم ( 9 )

الفصل الرابع: أنفلونزا الطيور تتدخل في السياسة العالمية.

أدت أنفلونزا الطيور دوراً في الأحداث العالمية، فمن نظريات المؤامرة الدولية و تبادل التهم السياسية إلى التدخل في شؤون الداخلية للدول، وسن قوانين سياسية جديدة وحتى أنه تم استغلاله لمصالح انتخابية و لإثارة عدم الثقة في حكومات بعض الدول.

فحين تجتاح أزمة ما العالم، ولا سيما في منطقتنا العربية، لا بد أن تطل نظرية المؤامرة برأسها لتطرح العديد من التساؤلات والسيناريوهات، التي لا تخلو من الطرافة في كثير من الأحيان، وهو ما حدث؛ ونظرية المؤامرة بدأت تتناول حاليا ظاهرة وباء أنفلونزا الطيور وانتشاره في غالبية قارات العالم؛ وتغذي هذه النظرية أن القارة الأمريكية لا تزال عصية على اختراق هذا الفيروس القاتل، الأمر الذي استخدمه هواة هذه النظرية لغزل سيناريوهات حول استهداف الولايات المتحدة لاقتصاد الدول التي تنافسها، خصوصا الصين والنمور الآسيوية.

هذه النظرية تجد الكثير من المؤيدين، الذين يدعمونها بحجة خوف الولايات المتحدة من امتداد النفوذ الصيني الاقتصادي بعد دخولها منظمة التجارة العالمية، واحتمال أن يتسبب النمو السريع للاقتصاد الصيني، كماً ونوعاً في خسائر مهولة للشركات الأمريكية.

وبعد ظهور و اختفاء عدة أمراض بسرعة خلال السنوات الخمس الماضية، ورافقتها الضجة نفسها، أو أقل قليلا، التي يشهدها اليوم فيروس أنفلونزا الطيور، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: جنون البقر، والحمى القلاعية، وسارس، وحمى الوادي المتصدع وغيرها؛  وهذه الأمراض شغلت العالم في السنوات الماضية، وكانت محور إجراءات وقائية واحتياطات في مختلف دول العالم، وكان المتضرر الأول منها الدول الآسيوية، التي واجه مواطنوها العديد من العراقيل في تنقلاتهم الخارجية، خصوصا في فترة انتشار وباء سارس، الذي لم يتراجع أثره حتى اليوم إلى حد كبير، على غرار الأمراض الأخرى، من دون أي إيضاحات حول مصيرها أو مصير لقاحات مضادة لها [2:  4\3\2006].

ويؤمن الكثير من أصحاب نظرية المؤامرة بأن وباء أنفلونزا الطيور سيلقى المصير نفسه، وهو سيختفي مع مرور الوقت، ومع استنفاد الغرض من ظهوره! أما عن ظهوره، فالبعض يتحدث عن تفجيرات بيولوجية في الفضاء أو تحت الأرض، وآخرون عن تسريب تجارب مخبرية على تطوير هذه النوعية من الأمراض؛  النظرية موجودة، والمقتنعون بها قد تلتقي بهم في أي مكان، وهم مستعدون لمناقشتها والدفاع عن صحتها، الذي نأمل في أن يكون صائبا في أمر واحد، وهو أن هذا الفيروس إلى زوال [2:  4\3\2006].

وقد تبادلت تركيا و العراق (الدولتان الأكثر إصابة في منطقة الشرق الأوسط) اتهام جيرانهما بإخفاء تفشي مرض أنفلونزا الطيور داخل أراضيها؛ وقد سمت هذه الدول المجاورة ببلدان “تحكمها أنظمة مغلقة”.

ولما كان وزير الزراعة التركي أكثر دبلوماسية فأنه لم يسم أية من هذه الدولة، علماً أن الدول المجاورة لتركيا هي سوريا، والعراق، وإيران، وأرمينيا، وجورجيا، وبلغاريا، واليونان [2: 21\1\2006]؛ إلا أن نائب رئيس الوزراء العراقي كان أكثر جرأة حين أتهم كل من إيران وسوريا والأردن والكويت بتصدير الإرهاب الفيروسي للعراق [2: 26\11\2005].

ورغم أن مسؤول كبير في دائرة الصحة الحيوانية لدى منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة “الفاو” أكد عدم تفشي فيروس أنفلونزا الطيور في بلدان مجاورة لتركيا [2: 21\1\2006]؛ فقد رفضت كل من سوريا و إيران الاتهامات و التلميحات التركية حصراً؛  فيما ردت الأردن على الاتهامات العراقية، مؤكدة من خلو الأردن من أي إصابة بالمرض [2: 21\1\2006].

وبحكم الهيمنة الأمريكية على فيتنام (فيما سبق) و كل من العراق و أفغانستان، فقد أعلنت الولايات المتحدة أنها ستنفق ملايين الدولارات لتطوير واختبار وإنتاج لقاح ضد أنفلونزا الطيور في فيتنام البلد الأكثر تضرراً من الوباء [2: 3\11\2005]؛ أما عن الوضع في العراق و خاصة بعد ظهور بعض حالات الإصابة في منطقة كردستان العراقية، ووسط أفغانستان؛ فقد قدم بعض أعضاء في مجلس النواب الأمريكية، ممن كانوا معارضين على الحرب، بطرح مشروع قرار بسحب القوات الأمريكية من أي بلد في العالم في حال تفشي أي أمراض وبائية فيه؛ و في حال أقرار مثل هذا القانون، فسيعمد هؤلاء النواب-على حد زعمهم- إلى تطبيقه على الحالة العراقية والأفغانية و مطالبة الرئيس بسحب القوات الموجودة فيهما.

ورغم الجهود الكبيرة التي قامت بها السلطات السعودية، إلا أنها لم تسلم من التدخل الأمريكي في شؤونها الداخلية؛ فقد نفت وزارة الصحة السعودية مجدداً اكتشاف إصابات بأنفلونزا الطيور في المملكة، عقب تحذير أطلقته السفارة الأمريكية في الرياض لرعاياها، وكان هذا التحذير يشير إلى وجود حالات إصابة بشرية بأنفلونزا الطيور جنوب السعودية، و عجز السلطات المحلية و كوادرها عن حصر الوباء، و أنه تم إرسال عينات إلى مختبرات منظمة الصحة العالمية في جنيف!!.

 فجاء الرد من الطب الوقائي في المملكة على النحو: النفي التام حول وجود إصابات بين البشر في المملكة، و أن مختبرات وزارة الصحة في كامل جاهزيتها للكشف عن أي فيروس أو وباء قد ينتشر، وهي مجهزة بأفضل الكوادر المؤهلة علمياً وعملياً، إضافة إلى وجود المعدات المتطورة؛ وأكد البيان أن منظمة الصحة العالمية لا تملك مختبرات في جنيف، فكيف سترسل العينات لها!! [2: 9\2\2006].

وفي مجال سن قوانين سياسية جديدة، فقد قررت الصين الانفتاح أكثر على المنظمات الدولية، و قد كانت من قبل تأكد استقلاليتها عن العالم بأسره؛ وكانت فيما سبق أيضاً، ترفض رفض تام جميع المساعدات الخارجية في مواجهة الكثير من كوارث طبيعية التي أصابتها؛ ولكنها أعلنت في سبيل الحرب على أنفلونزا الطيور تعاونها التام مع منظمة الصحة العالمية لإجراء الفحوصات اللازمة [2: 9\11\2005]؛ وخاصة بعد التهم الدولية الكثيرة بأن الصين هي المصدر الأساسي للفيروس.

أما في سوريا ذو المواقف العربية المشهود لها، وبعد تضررها الشديد من جارتها لبنان بسبب مقتل رئيس الوزراء ” الحريري”، وأنباء إصابة جيرانها العراق و فلسطين والأردن و تركيا؛  كان لا بد لها من تغيير في قوانينها بسبب أنفلونزا الطيور؛ فقد وجهت وزارة الاقتصاد والتجارة كتاباً إلى وزارة الخارجية ومديرية الجمارك العامة تتضمن طلب شطب عبارة “عدا الدول العربية” من مضمون الكتاب الخاص بمنع الإدخال والعبور بطريق الترانزيت لكافة الطيور من قارة آسيا وأوروبا عدا الدول العربية [2:  2\3\2006].

أما في مصر، فقد أكد مصدر دبلوماسي رفيع المستوى في الجامعة العربية أحداث تغيير في أجندة القمة العربية بسبب فيروس أنفلونزا الطيور؛ و أكد أن من أهم ما أتفق عليه منسقوا المؤتمر هو التعاون العربي في مجال مكافحة انتشار أنفلونزا الطيور وسيكون على الأرجح مطروحاً على قادة القمة العربية المقرر انعقادها بالخرطوم في الثامن والعشرين من مارس؛ وأضاف أن هناك اتصالات بين الحكومات العربية للاستفادة من قدرات وخبرات كل منها في مجال المكافحة كون هذا الفيروس أصبح يشكل تهديداً داخلياً في دول عربية ويخشى انتقاله إلى دول أخرى؛  وقال إنه من المنتظر أن يوجه القادة العرب في القمة حكوماتهم إلى التعاون في مجال تبادل الخبرات والإجراءات المتخذة للحماية والوقاية والعلاج في القطاعات الصحية والأمنية والثقافية والتوعية [2: 1\3\2006].

وفي القاهرة، استغلت الحكومة المصرية الظرف الراهن، وسنت قوانين كانت مؤجلة منذ عقود؛ فقد منعت مواطنيها ونصحتهم بالتخلص من الدواجن المنزلية لمنع انتشار المرض؛ وقال رئيس الوزراء أحمد نظيف في تصريحات للصحافيين: “آن الأوان للتخلص من فكرة تربية الدواجن فوق أسطح المنازل خاصة في ظل الظروف الحالية”؛ وأضاف: “العالم يتجه حالياً إلى المزارع الكبيرة لأنه يمكن التحكم فيها تحت إشراف صحي وبيطري وبالتالي في حالة حدوث أية مشاكل فالتدخل لمعالجتها يكون أسهل بكثير” [2: 19\2\2006].

أما كيف تم استغلالها انتخابياً، فقد بادر نواب الإخوان المسلمين بالبرلمان المصري بالوقوف بإحدى حدائق المجلس خلال فترة الاستراحة بين الجلسات، وتناولوا الدجاج المشوي والبيض المسلوق، أمام الصحافيين والنواب، في خطوة وصفوها، بأنها لطمأنة المواطنين في ظل حالة الهلع من انتشار مرض أنفلونزا الطيور في مصر[2: 22\2\2006]؛ ثم شنت هجوما حادا على الحكومة واتهمتها بالإهمال والتقصير في علاج أزمة أنفلونزا الطيور وبث الرعب والذعر بين المواطنين [2: 7\3\2006].

و قام نواباً آخرون في الأردن و اليمن و الجزائر و موريتانيا بفعل ذات الشيء؛ وقد فسر المحللون السياسيون ذلك العمل الذي قام بها بعض النواب العرب أنها تندرج في إطار طمأنة شعوبهم و ناخبيهم، أو تضامننا مع المتضررين من أصحاب المداجن، أو أن أصول اللياقة العربية تقتضي عدم رفض الدعوة إلى الطعام !.

            أما ظاهرة عدم الثقة في الحكومات، فسنعرض للحالة الأردنية؛ حيث أظهرت استطلاعات الرأي العام التي يجريها مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية عادة، إلى أن هناك فجوة ثقة متنامية بين المواطنين والحكومة في الأردن، حيث كرس المسؤولون في الحكومة “سياسة النفي” التي يتبعها في تصريحاتهم كسبيل للتملص من المسؤولية؛ ومما زاد الشكوك أن اللجنة العليا المختصة بالتعامل مع الملف طلبت عدم نشر أي رسائل إعلامية إلا من خلالها؛ ويرى إعلاميون أن النفي المتكرر لبعض القرارات السياسية، ذات الأثر في المواطنين ومعيشتهم، والتي تترجم على ارض الواقع بعد فترة وجيزة، خلق حالة من اللاصدقية إزاء ما يصدر عن المسؤولين من تصريحات [2: 3\3\2006].

الفصل الخامس: أنفلونزا الطيور وانعكاساتها على الاقتصاد العالمي.

يمكن دراسة تأثير أنفلونزا الطيور وانعكاساتها على الاقتصاد العالمي على عدة وجوه، فأما أن تكون الخسائر الناتجة عنها مباشرة أو غير مباشرة، وبعضها قصير المدى و غيرها طويل المدى، و سنعرض في الملف لوجهين اقتصاديين، حيث سنرصد الميزانيات المعلنة من بعض الدول لمواجهة احتمال انتشار فيروس أنفلونزا الطيور، كما سنعرض للخسائر الفادحة لصناعة الدواجن في العالم بشكل عام و الوطن العربي بشكل خاص.

ميزانيات ضخمة: رصد عدة حكومات حول العالم أرقام ضخمة لتحصين نفسها من أنفلونزا الطيور، فقد إعلان الرئيس الأمريكي جورج بوش عن خطة وطنية داخلية تكلف 7، 1 مليار دولار لتحصين الولايات المتحدة الأمريكية من الوباء, ويعد هذا الرقم الأعلى في العالم؛ كما أعلن رئيس الوزراء الصيني أن الحكومة الصينية قررت في اجتماع طارئ تخصيص ما يعادل 248 مليون دولار أمريكي [2:  3\11\2005]؛ وفي الخرطوم اعتمدت الحكومة 75 مليون دولار لتمويل خطة وضعتها الجنة الطوارئ الوطنية لأنفلونزا الطيور  [2: 16\11\ 2005 و 22\2\2006].

وفي صنعاء رصدت الحكومة اليمنية 100 مليون ريال لشراء لقاحات وتجهيز مختبرات لمواجهة أنفلونزا الطيور[2:  16\11\2005]، أما الأردن، فقد أعلنت وزارة الصحة أن الحكومة خصصت 10 ملايين دينار لمواجهة وباء أنفلونزا الطيور [2: 21\1\2006]؛ في البحرين، خصصت الحكومة نحو 450 ألف دينار في الخدمات البيطرية وتطوير المحاجر وتعزيز الكوادر البيطرية والمختبرات [2: 28\1\2006]؛  أما في الإمارات، فأن إجمالي التكلفة التقديرية لخطة الطوارئ الوطنية لأنفلونزا الطيور تصل إلى حدود 100 مليون درهم ويشمل ذلك الاعتمادات المالية [2: 9\2\2006]؛ وأما الدول التي لم تستطع ميزانياتها تغطية التكاليف الضخمة، مثل سوريا، بسبب الضغوط الاقتصادية الخارجية عليها، فقد طلبت مد يد العون؛ فتجاوبت المنظمات الدولية مع الحكومة السورية في هذا الشأن وقامت في هذا الإطار منظمة “الفاو” بتقديم مساعدات عينية وتجهيزات خاصة بالمعالجة، وتتفاوض الحكومة السورية مع البنك الدولي لتقديم بعض المنح بخصوص تجهيزات خاصة بالمرض [2: 23\2\2006]، أما سنغافورة أعلنت عن مشروع بقيمة 5 ملايين دولار لمساعدة جارتها اندونيسيا.

وقدم البنك الإسلامي للتنمية ومقره جدة مبلغ 103 ملايين دولار كمساهمة عاجلة من البنك لمساعدة عدد من الدول الأعضاء المتضررة من أنفلونزا الطيور؛ وأوضح رئيس البنك أن ثلاثة ملايين دولار ستقدم في صورة منح عاجلة لا ترد لمساعدة عدد من الدول، التي ظهرت فيها إصابات بهذا المرض القاتل بينما سيجري تقديم مائة مليون دولار كقروض حسنة لدعم جهود مقاومة المرض في تلك الدول [2:  16\3\2006].

خسائر فادحة: أكدت منظمة الصحة العالمية إن السلالة القاتلة من فيروس أنفلونزا الطيور كلف -حتى تاريخه- حوالي 300 مليون مزارع أكثر من 10 مليارات دولار من جراء تفشيه بين الطيور الداجنة في أنحاء العالم [2: 9\3\2006]؛ وهذا الرقم مرشح للزيادة المضطردة؛ ففي أوروبا، تتركز المخاوف في أن يدمر فيروس أنفلونزا الطيور صناعة الدواجن الأوروبية التي يبلغ حجم أعمالها السنوي 20 مليار يورو (23، 8 مليار دولار) [2: 24\2\2006]، في الجزائر أدت المخاوف إلى انخفاض أسعار الدجاج بأكثر من 50 في المائة [2:  31\1\2006]، إلى ذلك أكد المراقبون أن شائعات انتشار مرض أنفلونزا الطيور في اليمن سببت تراجعاً في سوق الدجاج والبيض بنسبة تصل إلى 30%.

وسنتعرض بشئ من التفصيل للخسائر الفادحة لصناعة الدواجن في ثلاث دول عربية ( أحداها لم تصب ” الإمارات”، و الثانية يشتبه بإصابتها “سوريا”، و الثالثة ظهرت فيها إصابات بأنفلونزا الطيور”مصر”)

في الإمارات: فقد حذر منتجوا الدواجن المحليين، من انهيار هذه الصناعة في الإمارات رغم التأكيد الرسمي والدولي من خلو منتجاتها من أي إصابة بأنفلونزا الطيور، و دعى المنتجون في وسائل الأعلام المختلفة المستهلكين إلى التعامل بشكل طبيعي ومن دون أي خوف أو قلق؛ وقد بلغت خسائر أحد الشركات المحلية (مثلاً “فروج الوادي” في الفجيرة) مليوناً ونصف المليون درهم شهرياً، [2: 27\1\2006]؛ و أكد أصحاب بعض الشركات أنه لو استمر الوضع على ما هو عليه، فأن هذا القطاع الوطني الحيوي سيصاب بالشلل التام، وقد تطيح هذه الأزمة المفتعلة إعلامياً ببعض الشركات العاملة في هذا المجال.

وتعد صناعة الدواجن من أهم الصناعات التي نجحت فيها دولة الإمارات بفضل توجيهات المغفور له الشيخ زايد “طيب الله ثراه” منذ البداية وبمتابعة ودعم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله حيث استطاعت هذه الصناعة توفير45 مليون دجاجة ونحو 300 ألف بيضة مائدة سنوياً وهي تكفي الاستهلاك المحلي ويصدر الفائض للخارج؛ وقد انخفضت نسبة المبيعات لأكثر من 50% منذ ظهور شائعات المرض؛ ويقدر الخبراء أن مجمل الخسائر في سوق الدواجن بنحو 20 مليون درهم خلال الأشهر الثلاثة الماضية[2:  23\2\2006]؛ وقد لجأت الشركات المنتجة إلى تخزين نحو 55% من إنتاجها اليومي من الدجاج المذبوح داخل البرادات لعدم قدرتها على بيعه في الوقت الحالي [2: 26\11\2005].

وفي سوريا: قدرت دراسة أعدتها لجنة المربين حجم الخسائر المسجلة بنحو 7 مليارات ليرة سورية (135 مليون دولار) حتى فبراير 2006، بسبب ظهور أنفلونزا الطيور في أحد الدول مجاورة-تركيا- ورغم تواصل السلطات المختصة إجراءاتها لمنع وصوله إلى سوريا؛ والحملات الإعلامية المكثفة التي يتولاها التلفزيون والصحف الرسمية والندوات الجماهيرية عن الفيروس “الضعيف” الذي يموت بدرجة حرارة حوالي 70 درجة مئوية، وتهاود أسعاره الحالية؛ إلا أن هذا لم يقنع المواطنون العاديون و لم تبدد مخاوف المستهلكين؛  وتشمل خسارة طبق البيض ( 30 بيضة لطبق الواحد ) نحو 25 ليرة سورية (نصف دولار) إذ تبلغ تكلفة إنتاجه 75 ليرة ويباع بسعر الجملة بـ 50 ليرة (واحد دولار)؛   وسعر كيلو الفروج نحو 25 ليرة وتبلغ تكلفته 50 ليرة ؛ وتأتي سوريا في المرتبة الرابعة في صناعة الدواجن على المستوى العربي بعد السعودية ومصر والجزائر[7 :  27\2\2006]

أما في مصر: و التي تعد صناعة الدواجن فيها واحدة من أكبر الصناعات خلال السنوات العشر الأخيرة، حيث يقدر خبراء استثماراتها بنحو 17 مليار جنيه (نحو 3 مليارات دولار)، ونجحت خلال السنوات الخمس الأخيرة في تحقيق الاكتفاء الذاتي من اللحوم البيضاء، في حين بلغ عائد التصدير منه ما قيمته ثلاثون مليون دولار في العام [2: 4\12\2005]؛ وأدى ذلك كله لإنشاء بورصة لها في محافظة القليوبية، حيث تتولى هذه البورصة مهمة تحديد الأسعار للمزارع العاملة في هذا المجال، والبالغ عددها نحو 4600 مزرعة كبيرة؛ ويقبل المصريون على تناول لحوم الدواجن كثيرا باعتبارها البديل الوحيد للحوم الحمراء؛ حيث تصل أسعار الدواجن في السوق المحلية إلى ثلث أسعار اللحوم الحمراء.

وأدت الأخبار المتداولة حول ظهور مرض أنفلونزا الطيور في عدد من الأماكن بمصر إلى انخفاض شديد في أسعار الدواجن بمختلف أنواعها، وصل سعر الكيلو إلى ثلاثين قرشا مصرياً [2:  23\1\2006] فيما كان يباع قبل الأزمة الراهنة بحدود 2 إلى 3 جنيه للكيلو الواحد؛ وقل الطلب بأكثر من 30 % حيث يبيع المتجر نحو 30 دجاجة يوميا مقارنة مع ما بين 70 و100 دجاجة؛ وتوقف الناس تماما عن أكل الدجاج ونتيجة لذلك قفز الطلب على اللحوم الحمراء بنحو 60%؛ ويقدر الخبراء أن خسارة قطاع الدواجن المصري تجاوزت حتى الآن ربع المليار دولار.

ويعمل بصناعة الدواجن المصرية نحو مليوني عامل (ما بين مستثمر صغير وعامل) وجميعهم غير مؤمّن عليهم، وكانوا يعتمدون على دخلهم اليومي من عمليات أنتاج و تسويق وبيع الدواجن و البيض، مما يزيد من تفاقم أزمتهم الاقتصادية والاجتماعية؛ فقد أصبحوا على أعتاب منعطف البطالة؛ وشهدت العاصمة المصرية القاهرة تظاهرات حاشدة نظمها مربو الدواجن احتجاجا على السعر الذي عرضته الحكومة لشراء الدواجن؛ فقد اعترض المربون على الأسعار كونها لا تغطى سوى 70% من سعر التكلفة.

هذا بالنسبة لنتائج الخسائر المباشرة، أما الخسائر غير المباشرة، فلم يفوت قراصنة الكمبيوتر فرصة استغلال أنفلونزا الطيور؛ فقد حذرت الشركات المتخصصة في أمن الكمبيوتر من أن قراصنة الكمبيوتر يستغلون خوف الناس من أنفلونزا الطيور وينقلون فيروسات الإنترنت عن طريق رسائل بالبريد الإلكتروني تطلب من متلقيها فتح ملف مرفق به معلومات عن المرض؛ و ذكرت هذه الشركات  في مواقعها على الإنترنت أن الفيروس “نايفا. أيه” يتخفى في هيئة ملف نصي يحتوي على سطور مثل “ظهور المرض في أميركا الشمالية”، و”ما هي أنفلونزا الطيور”، وعندما يفتح المتلقي الملف يعدل الفيروس نفسه ويقوم بإنشاء، ومسح ملفات ثم يقوم بتثبيت برنامج يسمح للقراصنة بالتحكم في الأجهزة المصابة؛ وأشارت الشركة إلى أن الفيروس لا يمكن أن ينتشر وحده فهو يحتاج لمن ينشره عبر البريد الإلكتروني، أو إنزال مواد من شبكة الإنترنت أو تبادل الملفات [3].

الفصل السادس: أنفلونزا الطيور في التاريخ و الأدب و الصحافة.

            في التاريخ يخلط الكثيرون بين أنواع فيروس الأنفلونزا المختلفة، فرغم تشابهها من حيث عوارضها المرضية في بداية الإصابة و طريقة الانتقال في معظمها عن طريق الهواء (خاصة السعال أو العطس)؛ فأن لفيروسات الأنفلونزا تاريخ أسود تذكره كتب التاريخ الطبية، و قد بلغت معدلات الإصابة بالعدوى بين البشر، خلال الأوبئة السابقة، من 25 إلى 35% من مجموع السكان؛ بمعنى أن من أصل 100 شخص يصاب حوالي 25-35 شخص بالأنفلونزا مميتة؛ و برغم من وجود حالات الأنفلونزا الموسمية التي تمر على الإنسان بشكل سنوي، لكن معظمها من النوع (B ) أو (C) الغير وبائية، والتي تنتقل بسهولة بين إنسان و أخر]4[ و ]24[؛ ومن أهم هذه المحطات المأساوية:

  1. 1890م " أنفلونزا" من نوع A نمط (H2N8)، و لم تحدد عدد الوفيات.
  2. 1900م " أنفلونزا" من نوع A نمط (H3N8)؛ و حددت بعض المصادر بحوالي 75000 شخص , و                         تذكر كتب التاريخ بأنه كان يسمى"بمرض عمال المصانع" في بريطانيا.
  3. 1918-1919, سميت "أنفلونزا أسبانية"، من نوع A نمط (H1N1)، وهي من أصل طيري، سبّبت               العدد الأعلى لوفيّات الأنفلونزا المعروفة؛  وقدرت بحوالي أكثر من 40 مليون شخص ماتوا في العالم،                بسبب هذا الفيروس، وبما بنسبته25% من سكان العالم أن ذلك.

            والعديد منهم ماتوا خلال الأيام القليلة الأولى بعد العدوى، وآخرون ماتوا بعد التعقيدات الثانوية؛ و عند          دراسة الفئات العمرية الأكثر من حيث الوفيات ، تبين أن نصف أولئك الذين ماتوا كانوا شباب بالغين أصحاء؛ وفيروسات الأنفلونزا (H1N1) ما زالت موجودة إلى اليوم بعد أن ظهرت ثانية للبشرية في    1977؛ و أصبح لهذا الفيروس لقاحات و أدوية متوفرة ضمن قائمة العلاجات المقدمة للمصابين     بالأنفلونزا الموسمية العادية.

  1. 1957-1958, تسمى "حمى آسيوية، "من نوع A نمط (H2N2) ، تحتوي مجموعة جينات من فيروس                      أنفلونزا بشري وفيروس أنفلونزا طيري؛ سبّبت بوفاة 4 ملايين شخص في العالم، منها حوالي  70 ألف                   وفاة في الولايات المتّحدة وحدها.

            وظهر أول ما ظهر في الصين، أواخر فبراير 1957، ثم أنتشر بشكل وبائي في القارة الآسيوية،   ووصل إلى الولايات المتّحدة بحلول شهر يونيو 1957؛ وهو أول نوع من فيروسات الأنفلونزا الذي             يوثق بشكل علمي، في مركز مراقبة الأمراض في اطلانطا والأرشيف البريطاني [2: 9\2\2006].

  1. 1968-1969, سميت “أنفلونزا هونغ كونغ، ” من نوع A نمط (H3N2)، وتحتوي مجموعة جينات              من فيروس أنفلونزا بشري وفيروس أنفلونزا طيري؛ و سبّبت بحوالي مليون وفاة في العالم.

            وقد أكتشف هذا الفيروس أولا في هونغ كونغ في مطلع العام 1968 وانتشر إلى الولايات المتّحدة في           وقت لاحق من تلك السنة؛ فيروسات أنفلونزا أي (H3N2) ما زالت موجودة إلى اليوم.

  1. 1977م، تسمى “أنفلونزا الروسية”، من نوع A نمط (H1N1)، وهو نفس النوع الذي أنتشر سابقاً في                         عام 1918م، مع وجود بعض التحور البيولوجي عن سابق، ولم ينتشر بشكل وبائي.
  2. 1997، تسمى “أنفلونزا الطيور”، من نوع A نمط (H5N1)، من أصل طيري؛ بلغ عدد المصابين                  105 حالة إصابة، منها 54 حالة وفاة.
  3. 1999، فيروس إنفلونزا جديد، من نوع A نمط  (H9N2)، من أصل طيري؛ ولم ينتشر بشكل وبائي .
  4. 2003-  وحتى 1\4\2006م،  تسمى “إنفلونزا الطيور” موضوع البحث، من نوع A نمط  (H5N1)، من أصل طيري؛ وبلغ عدد المصابين 186حالة أصابة ، منها105حالة وفاة ]4[.

في الأدب العالمي : تجسدت أحداث وباء إنفلونزا إسبانية في عام 1918، في كثير من الروايات و الأفلام الغربية؛ فقد أصبحت أرقامها المخيفة مصدر ألهام للروائيين و القاصين ، و قد أعتمد بعضها على شهادة الأحياء الذين عاصروها , و الكثير منهم جاءت قصصهم من نسج خيالهم وإبداعاتهم الأدبية ؛ و دفع ذلك المخرجين السينمائيين إلى تناول بعض هذه الروايات في أفلامهم ، لما قد تحمله في طياتها من بعض القيم النبيلة، كالتضحية من أجل الآخرين ، و التفاني في مساعدة المحتاجين ، ووضع مصلحة البلد فوق المصالح الشخصية .

و بشكل مبرمج ، تعرض الحكومات مثل هذه الأفلام عادة، عند انخفاض الحس القومي عند مواطنيها؛ أو لتمرير مشروع على المستوى الوطني يعارضه الكثيرون؛ وقد ساهم انتشار انفلونزا الطيور إلى تنشط  دور النشر في طباعة الكتب التي تتحدث عن  وباء إنفلونزا عام 1918 ، فقد ذكرت بعض دور النشر أن الطلب على هذه الكتب قد زاد بشكل ملحوظ وخاصة في أمريكا الشمالية و بريطانيا ؛  وعلى سبيل المثال فقد تم أعادة طباعة كتاب FLU The story of the Great Influenza Pandemic of 1918 and the Search for Virus that caused it   لمؤلفه GINA KOLATA للمرة الثالثة خلال عامين الشكل رقم ( 10 ) .

 كما أن بعض هذه الإحداث (و الحديث مازال حول وباء إنفلونزا عام 1918) ، قدمت للأطفال على شكل رسوم كرتونية ، لتقرب لعقولهم و أخيلتهم ، صورة السوداء المرعبة للوباء ، كما في الشكل ( 11)

الشكل ( 10)

الشكل ( 11 )

وفي الأدب المحلي : قدمت لنا الكاتبة "نور عيسى" في منبر القراء على   الخليج  في عددها 27\11\2005 قصة قصيرة تصف حالت نفسية لطفلة أساءت معلمتها في تقديم النصح حول مرض إنفلونزا الطيور، بعنوان  قصة "قمر" ؛فقمر طالبة في المرحلة الإعدادية رجعت من المدرسة إلى بيتها ظهراً وأخبرت والديها بضرورة الانتباه عند شراء شيء من الطيور؛ وكانت قمر مذعورة مما قالته المعلمة عن “إنفلونزا الطيور” وعن الاحتياطات الواجب اتخاذها للوقاية من هذا المرض، وأفاضت المعلمة بما سمعته من معلومات عبر نشرات الأخبار في القنوات الفضائية حول هذا المرض؛ وقد كانت الرسالة التوعوية التي قدمتها المعلمة لطالباتها أشبه بمحرك الطائرة الذي هز قلوبهن الغضة فكادت تقفز من مكانها، وفتحت عيونهم على الموت السريع بل إنها رسمت أمامهن علامة، أغرب من الغريب، كانت رسالة المعلمة أشبه بكأس السم الذي تجرعته الطالبات اللاتي لا يزلن في عمر الزهور وهن لا يعرفن الكثير عن الموت وأهواله، ومن بين ما ذكرته المعلمة تلك المشاهد التي يصاب فيها الإنسان بذهول وعجز الأطباء عن تقديم أي علاج له وغير ذلك من الأمور التي سدت أبواب الأمل في نفوس الطالبات واللاتي انطلقت كل واحدة منهن برسالة التحذير والتخويف إلى اسرتها حاملة حالة الذعر التي تعيشها كل الطالبات حول خطورة المرض.......

أما في الصحافة، فقد اختار الباحث صحيفة الخليج  التي تصدر عن دار الخليج  للصحافة و الطباعة والنشر في أمارة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، باعتبارها الجريدة الأكثر توزيع في دولة الإمارات العربية المتحدة كماً، و أكثر جريدة غير محلية (أجنبية) مبيعاً في منطقة الخليج  و الوطن العربي؛ و لما تمتاز به الجريدة من موضوعية الطرح و شفافية العرض؛ و بعد دراسة حول جميع ما ورد فيها حول أنفلونزا الطيور، منذ عام 2003م و حتى أبريل 2006م، فقد تبين أن الجريدة تناولت هذا الحدث في أكثر من 150 مقالة و خبر صحفي و تقرير(راجع الملحق).

و عند فرز هذه المقالات تبين أن ما نسبته 75% هي عبارة عن مادة إخبارية بحتة، واكبت مراحل انتشار المرض حول العالم؛ فيما تعبر بقية النسبة (حوالي 25%) عن المعلومات الطبية الضرورية التي قدمتها جريدة الخليج  لقرائها، وكيفية الوقاية من المرض، كما تمثل التأثير الناجم عن أنفلونزا الطيور على الاقتصاد و المجتمع؛ وكانت النسب مرتبة ترتيباً تنازلياً، على النحو التالي  ( كما هو مبين في الشكل ( 12) ):

  1. في الأخبار العربية             37%
  2. في الأخبار المحلية             27%
  3. في الأخبار العالمية            12%
  4. في أخبار المجتمع             10%
  5. في الصحة و الطب              9%
  6. في الأخبار الاقتصادية          5%

 و يمكن تفهم النسبة المرتفعة للأخبار العربية التي تناولت مرض أنفلونزا الطيور، حيث بلغت 37% وهي أعلى نسبة، إلى أن الجريدة - ذات الطابع القومي العربي المعروف عن الجريدة- تهدف بشكل مباشر القارئ العربي (سواء داخل الدولة أو خارجها)، بالرغم من أن فيروس أنفلونزا الطيور لم ينتشر في الوطن العربي كما هو حاصل في أسيا؛ و لوحظ في معظمها العرض المفصل حول الخبر، وتقديم صورة مقربة أكثر مما هو موجود في المقالات الإخبارية العالمية الأخرى.

كما يمكن تفهم نسبة 27% من الأخبار المحلية، على أنها نوع من التطمين الحكومي غير المباشر، و قد استخدمت هذه النسبة أيضاً في عرض خطة الدولة وإجراءاتها لمواجهة احتمال انتشارأي وباء؛ أما الأخبار العالمية فقد اقتصرت على عرض ما تناقله وسائل الأعلام الدولية عن مسؤولي منظمة الصحة العالمية و ذكر حالات الإصابة و الوفيات بسبب أنفلونزا الطيور، وبشكل مقتضب و دون الدخول في التفاصيل.

أما نسبة 9%  التي تناولت مواضيع الصحة والطب، فهي نسبة جيدة برأي الباحث ، حيث لا يوجد تطور هام يذكر في هذا الصعيد، وجميع المقالات على مستوى عالي من الحرفية الصحفية و الدقة العلمية الطبية.

أما المجتمع (بنسبة 10%) و الاقتصاد (ونسبته 5%)، فالغالب المقالات تعرضت له بشكل عرضي، وضمن سياق موضوعات أخرى؛ ويتوقع الباحث أن ترتفع هاتين النسبتين مستقبلاً، نظراً لأن تأثُرهما بمرض أنفلونزا الطيور سيظهر على المدى البعيد.

الشكل ( 12)

الفصل السابع: أنفلونزا الطيور و تأثيرها على المجتمع ( من خلال العامل النفسي، و الشائعات، وردات فعل الشعوب).

المحور الأول: أن العامل النفسي المجتمعي و دور المعتقدات (تحديداً الدين الإسلامي)، له درجة هامة من الأهمية، كما يشير الدكتور عزت عبد العظيم -استشاري الأمراض النفسية ]9[، وأنه لمن الطبيعي أن يتفاعل الإنسان مع ظروف الحياة التي يعيشها من حوله بكافة أشكالها، و بالتالي حدوث الأحاسيس النفسية المترتبة عليها سواء فرح أو خوف، وما إلى ذلك؛ مصداقاً لقوله تعالى]1[: ( إِنَ الإنسان خلق هلوعاً (19) إذا مسه الشر جذوعا (20) و إذا مسه الخير منوعاً (21) إلا مصلين (22) الذين هم على صلاتهم يحافظون (23) ) سورة المعارج.

وتكمن قدرة الله تعالى في خلق الفيروسات (وهي جند من جنوده و يعمل بأمره سبحانه)، أن لهذا المخلوق الضعيف المتناهي في الصِّغر ولا تراه الأعين؛  أن يرعب الدول الكبرى بعلومها و قوتها، ويهدد الأنظمة الحيوية المعقدة في جسم الإنسان؛ و أن كان السبب الذي لا يختلف عليه اثنان من العلماء، أن السبب الرئيسي وراء ظهور مثل هذه الفيروسات هو التدمير البشري للنظم للبيئية، فهذا يذكرنا بقوله تعالى [1]:  (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) سورة الروم؛ وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعيذ الله من شر مخلوقاته، فكان يدعو بدعاء سيدنا يعقوب عليه السلام[1]:  (فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) سورة يوسف؛ ويبدأ يومه بهذا الدعاء: (أعوذ بكلمات الله التامَّات من شرِّ ما خَلَقَ وذَرَأ وبَرَأ)، و أوصانا –عليه الصلاة والسلام- بقراءة المعوذتين و فيها قوله تعالى]1[:  (قل أعوذ برب الفلق (1) من شر ما خلق(2)) سورة الفلق.

وقد ذكرت كتب السيرة عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذين تربوا في على يديه – أنه في خلافة الفارق عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)، و حينما خرج إلى الشام على رأس الجيوش الإسلامية لفتح بلاد الشام، حتى إذا كان على مشارفها، لقيه أمراء الجنود فأخبروه أن وباء الطاعون وقع بالشام؛ فبادر ابن الخطاب في مشاورة المهاجرين والأنصار فاختلفوا عليه، فاحتار في ذلك عمر ابن الخطاب (رضي الله عنه)؛  فلما جاء عبد الرحمن بن عوف (رضي الله عنه) وكان متغيبا ببعض حاجته، فقال: إن عندي من هذا علما؛ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول( إذا كان بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه وإذا سمعتم به بأرض؛ فلا تقدموا عليه) فحمد الله عمر ثم انصرف]10[؛ وبذلك كان أول تعلمه التاريخ عن الحجر الصحي.

ومن ناحية أخرى ، تكون الحالة النفسية في وضع شديد الحساسية عند مربي طيور الزينة و الصقور؛ فالأغنياء عادة ما يقتنون بعض طيور الزينة بمختلف أنواعها، والتي كانت مثارا للتباهي بجمالها أو ندرتها؛ هكذا يقول أحدهم الذي يعيش في أزمة نفسية حادة، فهو لا يمكنه أن يضحي بكل ما يملك، وفي الوقت نفسه يخشى على أبنائه من المرض؛  وقد عمد بعض مربي الطيور ( وبعضها من النوع النادر جداً) إلى إطلاقها، ولأنهم لا يقوى على قتلها فقد فتحوا لها أبواب الأقفاص [2:  22\2\2006].

كما أن أصحاب محلات طيور الزينة أغلقوا أبواب متاجرهم وقال: إن الكل انشغل بأنفلونزا الطيور وتناسوا الإنسان الذي أصبح بلا مورد رزق، لكنهم لم يتخلصوا من طيورهم غالية الثمن، ولا يفتحون الأبواب إلا خلسة لتقديم الطعام والشراب لطيورهم حتى لا ينكشف أمرها ويضيع رأسمالهم كله في ضربة واحدة، ولمزيد من الحرص يأخذ بعضهم أغلى أنواع هذه الطيور إلى منازلهم لإخفائها عن العيون، وتقديم الخدمة المناسبة لها ومتابعة سلامتها عن قرب، ويخصصون غرفا مستقلة لها ولا يدخلها سوى صاحبها؛ ويتحول القلق إلى كابوس إذا ما ظهرت علامات مرض ما على أحد عصافيره أو ببغاواته، وإذا كان مرض أحدها من الأمور الطبيعية في السابق فإنه لم يعد كذلك الآن، لأن المرض في هذه الحالة فتاك، ويهدد حياته نفسها، وهو لا يستطيع الإبلاغ عن طيره المريض، بل يحمله خلسة إلى أحد الأطباء البيطريين لفحصه وتحديد نوع مرضه

المحور الثاني :صناعة و انتقال الشائعات وتأثيرها ؛ فقد نبهنا إسلامنا الحنيف، إلى التأكد من مصدر المعلومة وعدم نقلها حتى التأكد مصحتها، قال تعالى[1] (وإن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا ) سورة الحجرات، وسنعرض ثلاثة أمثلة من الإشاعات، و كيف أثرت على مجتمعاتها:

ففي السعودية: أدى أبلاغ صاحب مزرعة دواجن في جنوب غرب المملكة (وهي منطقة مميزة بطقسها البارد شتاءٍ)، عن “نفوق سريع” وظهور عوارض “سعال وإغماء” على تلك الدواجن؛ وأدى ذلك إلى إشاعة الذعر بين جيرانه؛ و بدء بعضهم في ترك منازله و التوجه إلى أقاربه في مدن أخرى في المملكة،  ولكن تبين بعد فحص الجهات المختصة، إرجاع سبب الوفاة إلى برودة الجو [2:  8\11\2005].

أما في مصر: فقد سادت حالة من الذعر والرعب بين المصريين بعد أن سرت شائعة تفيد أن مياه الشرب ملوثة ويجب عدم تناولها أو الاقتراب منها بسبب تلوثها بفيروس أنفلونزا الطيور الناتج عن إلقاء بعض أصحاب مزارع ومحال الدواجن والمواطنين الحالات المريضة منها في الترع والنيل، وتبرع الكثيرون بترويج هذه الشائعة عبر مكبرات الصوت في بعض القرى، وهو ما نفته الحكومة رسميا ومنظمة الصحة العالمية بالقاهرة؛ وبعد تتبع مصدر الشائعات تبين أن مروجوها هي شركات تعبئة المياه المعدنية والتجار لزيادة مبيعاتهم؛ وكشف وزير الإعلام المصري أنه تم إعداد 27 مرصدا للشائعات في محافظات مصر، وأنه على مدار يومين تم رصد نحو 300 شائعة مرتبطة بأنفلونزا الطيور [8].

وفي أبو ظبي : وبعد أن أكدت إجراءات الحكومة الصحية، بما لا يدع مجال للشك ، حرصها على سلامة كل سكان الإمارات ( المواطنين منهم والوافدين)؛ لجأ مروجوا شائعات إلى طرق أخرى، فقد تداول الموظفين في مدينة الشيخ خليفة بن زايد الطبية في أبو ظبي نشرات يحذرون فيها من قيام أشخاص بزيارة المنازل وإيهام الساكنين بأنهم يعطون طعومات ضد أنفلونزا الطيور وأن هذه الطعومات هي عبارة عن مواد مخدرة لسرقة محتويات المنازل [2:  9\2\2006]؛ وما لبثت هذه النشرة أن وصلت إلى البريد الإلكتروني لكافة موظفي شركة بترول أبوظبي (أدنوك) وغيرها من الشركات الحكومية العاملة في الدولة وفي أقل من 12 ساعة؛ لقد أدى الاستخدام السيئ للتكنولوجيات ، إلى أحداث بلبلة و دون أن يكلف أحدهم نفسه عناء الاستفسار والتأكد، فالكثير يعتقد بصدق كل ما يأتي على شاشات الكومبيوتر.

وأكد العميد سعيد عبيد المزروعي مدير عام الإدارة العامة للعمليات الشرطية، عدم ورود أية بلاغات إلى أي مركز من مراكز الشرطة، حول أية عصابة تدعي التلقيح من أنفلونزا الطيور، وتقوم بحقن الناس بمواد مخدرة، وإن كل الكلام الذي قيل في هذا السياق لا يعدو كونه من نسج الخيال؛ وأكد أنه من واجب الشرطة تحذير الناس من أية مخاطر تتهددهم، وأنه لا يجوز أن يأخذ الناس بالشائعات، ولا أن يسهموا في نشرها من دون أن يتحققوا منها [2:  23\2\2006].

المحور الثالث: ردات فعل الشعوب و تكيفها مع الأوبئة؛ فقد تحولت حالة الهلع من الإصابة بأنفلونزا الطيور في مصر، إلى وسيلة للسخرية والفكاهة، و كانت رسائل المحمول تنطلق في سماء القاهرة، تحمل الدعابات، والنكات في مواجهة المرض؛  إذ تبادلت أجهزة الهاتف النقال، ورسائل البريد الالكتروني خلال اليومين الماضيين العديد من الرسائل الطريفة، والتي تحذر في مجملها من الاقتراب من الدواجن الحية.

وتقول إحدى الرسائل، تحت عنوان جاد: أعراض أنفلونزا الطيور: إذا كنت تشعر بالأعراض التالية فإنك حتما مصاب بأنفلونزا الطيور “الشعور بالرغبة في الطيران، هز الرقبة بطريقة غير عادية، الشعور بالخوف من الصقور والحدايات، والشعور بأنك “مفقوس” دائما أمام الناس”؛  ورسائل فكاهية للسخرية من بعض المناطق التي ترتبط في أسمائها بشكل أو بآخر بأحد أنواع الطيور، من قبيل “إغلاق كوبري أبو الريش حتى إشعار آخر”، و”إغلاق منطقة العصافرة بالإسكندرية ومنطقة النعام بعين شمس باعتبارهما منطقتين غير آمنتين”؛ وتقول إحدى النكات إن وزارة الصحة منعت كل الأغاني المرتبطة بالطيور من الإذاعة المصرية، وهو ما يعني حرمان المصريين من الاستماع إلى أغان على شاكلة “الطير المسافر” و”بتغني لمين يا حمام” و”يا طير الوروار” و”يا طير يا طاير”، ”ريشة ويا ريشة” و “البت بيضة” وأغنية الأطفال “كوكو واوا”؛ والتحفظ على الفنانة فاتن “حمامة” في مناطق عزل صحي؛ وتقول رسائل أخرى إن الفرق كرة القدم المصري أكد رسمياً إلغاء مركزي “الجناح” الأيمن و”الجناح” الأيسر من جميع تشكيلات، والاكتفاء بالهجوم من الوسط؛  و أخرى تشير إلى أن أطباء من الحجر الصحي شاركوا في كمائن مرورية متحركة لإجراء الفحوص اللازمة على السيارات من طراز “كيا العصفورة” و”ميتسوبيشي البطة” و”المر سيدس الزلمكة” لاحتمالات إصابتها بالعدوى؛ دخل المونولوجست الشعبي المصري شعبان عبد الرحيم على الخط في أغنيته الجديدة: “خد بالك م الفراخ لو جالها يوم زكام.. وفضي العشة خالص م البط والحمام”؛ وينصح في حال وجود طيور مصابة: “لو عندك طير مريض من فضلك سلمه.. أو حطه ف التراب وافتح له واردمه” [8] و[2: 24\2\2006].

أما في الصين، فـ”الكوتشينة” هي الحل، فالسلطات في الصين استخدمت أوراق اللعب “الكوتشينة” لنشر التعليمات الضرورية لتفادي مرض أنفلونزا الطيور، ولتعليم الناس كيفية اتقائه؛ وهذه هي إحدى الوسائل التي يستخدمها أكبر منتجي الطيور في الصين لحماية صناعتهم؛ وتزين ظهر أوراق اللعب رسوم كارتونية تشرح للاعبين ماهية المرض، وأخطار تحوله إلى وباء، وكيفية انتقاله وتفاديه وإجراءات السيطرة عليه؛ كما ثبت عليها أرقام هواتف وعناوين منظمات الوقاية؛ وتعتبر هذه الأوراق مفيدة في نشر التوعية الصحية بين 140 مليون عامل، يتنقلون في أرجاء الصين ولا يمتلكون الوقت لقراءة الصحف أو مشاهدة التلفزيون ولعب الورق من الهوايات المفضلة لدى الصينيين [2: 9\1\2006].

أما في مدينة نيويورك فقد تمكن رجل من الاحتيال على شركات علاقات عامة في المدينة بعد أن أقنعها بأنه ناشر صحافي، و تمكن من قضاء خمسة أيام في عالم المشاهير والحفلات الراقية؛  وخلال أيام قليلة تمكن هذا الرجل من ملأ جدول أعماله بمواعيد ولقاءات على فطور عمل ودعوات غداء وعشاء مع الطبقة المخملية؛ و لكن عند القبض عليه أكد أنه لم يقم بذلك عن خبث، لقد كان الأمر مجرد فضول، و حسب زعم فأن كل ما أراد الحصول عليه هو لقاح ضد مرض أنفلونزا الطيور لا تتوفر إلا لأصحاب الملايين، وبطاقات دعوة لقضاء ليالٍ في فنادق هيلتون [2: 1\2\2006].

أنفلونزا الطيور و دولة الأمارات العربية المتحدة.

منذ أن أطلقت منظمة الصحة العالمية بمقرها في جنيف، احتمال نذر انتشار أنفلونزا الطيور بشكل وبائي على نطاق العالم، و مع تصدرها نشرات الأخبار و الصحافة الدولية؛ أخذ المسئولون في دولة الإمارات العربية المتحدة، وكل حسب المسؤوليات المناط به، في العمل على منع انتشار هذا الوباء؛ ورحم الله الوالد الشيخ زايد، فلو أبصر ما يقوم به أبنائه ( و كل المواطنين و الوافدين هم أبناء زايد) و الذين تربوا على يديه؛ لأثلج صدره و سر فوأده؛ فهو الذي زرع فيهم حب الوطن ونما فيهم حس المسؤولية.

و رغم أن أحد القطاعات الحيوية في الصناعة الوطنية ( قطاع صناعة الدواجن)، قد تضررت بشكل كبير؛ والتي نجحت فيها دولة الإمارات بفضل توجيهات المغفور له الشيخ زايد الخير “طيب الله ثراه” فقد استطاعت هذه الصناعة توفير كل ما تحتاجه المائدة الإماراتية (من لحم دواجن و بيض)، بكميات تكفي الاستهلاك المحلي ويصدر الفائض منها للخارج، إلا أن زايد الخير علمنا أن نعاود من جديد و أن لا نيأس و لا نستسلم وأن نبدأ من تحت الصفر أحياناً؛ و جاءت التوجيهات السامية من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة – رئيس مجلس الوزراء، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان – ولي عهد أبوظبي؛ بتعويض المتضررين من العاملين في قطاع الدواجن (المربين و أصحاب محل بيع الطيور الحية)؛ بسبب بعض الإجراءات الحكومية الضرورية، وذلك انطلاقا من النهج النبوي ” لا ضرر ولا ضرار”.

ولقد طبقت الدولة، وعلى جميع مستوياتها، أفضل أدبيات و نظريات إدارة الأزمات و الطوارئ]25[؛ ووضعت لها خطة شهد لها العالم بجودتها، و بدأت على الفور في تطبيقها؛ و شرعت بسلسلة أجراءت وقائية أصبحت فيما بعد دروس لغيرها من دول العالم، والتي تسعى بجهد حثيث لمحاكاة النجاحات الإماراتية في شتى الصعد؛ وتعد الإمارات –و الحمد لله - أكثر دول المنطقة استعدادا لمواجهة مرض أنفلونزا الطيور في حال إعلان انتشار الوباء عالميا، وذلك بشهادة الجميع.

أن الخطة الوطنية لمكافحة أنفلونزا الطيور في الدولة والتي تم إقرارها منتصف اكتوبر2005م؛  تعد خطة محكمة وتشارك في تنفيذها مختلف الجهات من مؤسسات حكومية وخاصة في جميع الإمارات وقد تمت مراجعتها من قبل الكثير من الجهات العالمية المتخصصة وصولا إلى منظمة الصحة العالمية؛  وقد أكد الدكتور كيان أكرم الجاف الممثل المقيم لمنظمة الأغذية والزراعة على سلامة الإجراءات التي اتخذتها الإمارات في مواجهة وباء أنفلونزا الطيور على اثر ظهورها في بعض دول الجوار [2: 9\11\2005].

وتقدم الخطة الوطنية التي أعدتها القوات المسلحة بدولة الأمارات العربية المتحدة – درع الوطن الحصين و باعتبارها عضواً هاماً في لجنة الطوارئ الوطنية – استراتيجية لدعم المؤسسات والجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني، تعتمد على مبدأ الحماية والعلاج باتخاذ الإجراءات والتدابير الوقائية اللازمة للسيطرة على المرض قبل انتشاره وتحوله إلى وباء داخل الدولة، كما حددت القوات المسلحة من خلال الاستراتيجية مهماتها الرئيسية وموعد تدخلها، كما وضعت كل إمكانياتها تحت تصرف اللجنة الوطنية لمواجهة مرض أنفلونزا الطيور في حال انتقاله إلى الدولة- لا قدر الله-.

وتم تشكيل لجنة الطوارئ الوطنية برئاسة سمو الشيخ حمدان بن زايد نائب رئيس مجلس الوزراء، في سبتمبر 2005م، و تضم في عضويتها ممثلون عن 12 جهة حكومية وهم:

  1. القوات المسلحة – بدولة الإمارات العربية المتحدة.
  2. وزارة الداخلية.
  3. وزارة الصحة.
  4. وزارة الزراعة والثروة السمكية.
  5. الهيئات البيئية بالدولة (وذلك قبل أنشاء وزارة البيئة والمياه مارس 2006م)، و هذه الهيئات هي:  هيئة البيئة في أبوظبي و الهيئة الاتحادية للبيئة وهيئة المحميات الطبيعية في الشارقة.
  6. الهيئة الاتحادية للجمارك.
  7. الأمانة العامة للبلديات.
  8. جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية.
  9. الهيئة العامة للخدمات الصحية لإمارة أبوظبي.
  10. دائرة الصحة والخدمات الطبية في دبي.

وقد تم تكليف السيد / ماجد المنصوري الأمين العام لهيئة البيئة- بأبوظبي – سكرتيراً لجنة الطوارئ الوطنية كمتحدث أعلامي باسم اللجنة؛ وقد ساهم بظهوره المتكرر على وسائل الأعلام المحلية، المقروءة و المسموعة والمرئية، و بشفافية طرحه و صدق لهجته و دماثة خلقه إلى إشاعة روح من الطمأنينة بين سكان الإمارات ( المواطنين منهم و الوافدين عليها).

وأشادت اللجنة الوطنية للطوارئ بالاستراتيجية المفصلة التي قدمتها القوات المسلحة، حيث أكدوا أن هذه الاستراتيجية تأتي في إطار تطلعات الجميع؛ و اتفق أعضاء لجنة الطوارئ الوطنية، على دمج استراتيجية عمل القوات المسلحة ضمن الخطة الوطنية للدولة لاستكمال الدور الذي تقوم به القوات المسلحة مع بقية أدوار ومهمات الجهات المعنية؛  وترتكز أهداف الخطة الوطنية حول محورين أساسيين :

  1. التأهب.
  2. الترصد.

 وترتكز هذه الخطة على بعض البنود الهامة مثل:

 

أولاً: توحيد المفاهيم المستخدمة لإدارة الأزمة.

 

  1. ميزة اللجنة بين المناطق، وتم تصنيفها للسيطرة والتحكم، وحددت لكل منها استراتيجية خاصة بها وقامت بإيضاح ودور كل جهة بالتفصيل وهذه المناطق هي:
  • المنطقة المصابة أو الموبوءة: المناطق التي تأكد فيها وجود المرض سواء في الأحياء السكنية أو المزارع أو المصانع.
  • المناطق الخطرة:   المناطق التي أنتشر بها المرض بشكل وبائي و بدأ بالانتقال بين الطيور و البشر أو بين البشر بعضهم بعضاً.
  • المناطق المشتبهة فيها: المناطق المشكوك في وجود المرض فيها؛ سواء لقربها من مناطق موبوءة أو مناطق خطرة.
  • مناطق المراقبة: المناطق التي تستخدم في عمليات مراقبة مناطق الطيور على الجزر والسواحل والمناطق الواقعة في مسارات هجرة الطيور حيث يتم أخذ عينات عشوائية وفحصها في المختبرات المرجعية.
  1. تقسيم العمل إلى خمس مراحل أساسية، تم تحديد الألوان التعريفية المستخدمة في الخطة على النحو التالي: اللون الأخضر للمرحلة معدومة الخطورة، الأصفر(درجتين الأصفر الفاتح و البرتقالي) للمرحلة منخفضة الخطورة، الأحمر (درجتين الأحمر الفاتح و الغامق) للمرحلة شديدة الخطورة. المرحلة الأولى: وهي مرحلة الإجراءات التأمينية وتبدأ هذه المرحلة فور إعلان منظمة الصحة العالمية أو إحدى المنظمات الدولية الأخرى بدء انتشار الفيروس بين الطيور وانتقاله من الطيور إلى الإنسان.
  • المرحلة الثانية: وهي مرحلة الإجراءات التأكيدية وعمليات المسح والتقصي ويتم تفعيل هذه المرحلة عند إعلان منظمة الصحة العالمية أو إحدى المنظمات الدولية الأخرى عن انتشار الفيروس كوباء بإصابة عدد كبير من مزارع الدواجن أو الطيور الأخرى والبشر في أي من البلدان المجاورة دون اكتشافه في دولة الإمارات، وتنتهي هذه المرحلة عند اكتشاف أية إصابات سواء بالطيور أو بالإنسان داخل الدولة.
  • المرحلة الثالثة: فهي مرحلة الاستجابة الأولية والتدخل السريع وتبدأ هذه المرحلة عند اكتشاف المرض في الطيور أو الإنسان في منطقة ما من الدولة، وتم تحديد فترتها ب 48 ساعة فقط، والهدف منها القضاء السريع على المرض خلال هذه الفترة في منطقة ظهوره والتأكد من عدم انتشاره إلى مناطق أخرى.
  • المرحلة الرابعة: وهي مرحلة الطوارئ والتدخل الشامل، وتبدأ هذه المرحلة في حال عدم التمكن من السيطرة على المرض في مرحلة الاستجابة الأولية والهدف منها استنفار كافة الجهود في سائر مناطق الدولة بغرض محاصرة المرض والقضاء عليه.
  • المرحلة الخامسة: فهي انتهاء حالة الطوارئ وهي مرحلة الإعلان عن انتهاء حالة الطوارئ والقضاء على المرض مع وضع برنامج زمني للمراقبة.

 

ثانياً: توزيع مسؤوليات إدارة الأزمة

  1. تحديد أهداف مهام كل من لجنة الطوارئ الوطنية ولجنة السكرتارية و اللجان المحلية وأدوار ومهام الجهات المشاركة الأخرى (الجيش و الداخلية و الصحة) في خطة مكافحة مرض أنفلونزا الطيور.
  2. وضع مخطط عمليات مفصل وواضح و متفق عليه للاستجابة لفيروس أنفلونزا الطيور.
  3. تقسيم أمارات الدولة إلى وحدات إدارية محددة وتشكل لجان للأشراف عليها، ويتم تحديد أدوار اللجان مع الجهات الحكومية الأخرى في كل أمارة؛ و يجب أن تضم في عضويتها ممثل عن الهيئات البيئية في كل إمارة، وممثل عن وزارة البيئة والمياه، وممثل لوزارة الصحة، وممثلاً عن البلديات و الداخلية.
  4. تحديد تسلسل الإجراءات التي سيتم إتباعها ومراحل التنسيق مع الجهات المعنية الأخرى بالإمارة ومع لجنة الطوارئ الوطنية؛ في حال ظهور إصابات بمرض أنفلونزا الطيور بين الطيور أو البشر.
  5. أبراز وتحديد دور كل جهة من الجهات المعنية في كل مرحلة من المراحل الخمس التنفيذية للخطة؛ وبشكل مفصل.
  6. التأكيد على ضرورة تعزيز قدرات الجهات المعنية في كل أمارة و وحدة إدارية، من خلال التدريبات العملية الافتراضية للتعامل مع المرض.
  7. إصدار قرار وزاري بشأن السماح للجهات المعنية العليا ( القوات المسلحة ووزارة الداخلية)، للتدخل في حال تفشي مرض أنفلونزا الطيور في الدولة.
  8. التأكد من ضرورة ألا تكون المناطق المعزولة أو مناطق المراقبة أكبر من اللازم لتفادي الصعوبات التنفيذية في التحكم فيها.

11. تعيين جهة مركزية للتنسيق بين الجهات ذات المهمات المتشابهة مثل البلديات والهيئات والمؤسسات الصحية، على أن يتم تعزيز سبل التعاون بين الجهات الصحية من خلال وضع آلية محددة للتنسيق.

ثالثاً: الإجراءات الوقائية لتفادي حدوث أزمة

 

12. العمل على تأسيس نظم الإنذار المبكر Rapid Alert System، تقوم على أساس تحليل الأخطار المتوقعة و ذات الأولوية بصحة الإنسان و الحيوان.

13. تنسق مع المنظمات الصحية المعنية عالمياً للوقوف على آخر المستجدات حول المرض؛ التعاقد مع الجهات العالمية المعتمدة لمنظمة الصحة العالمية لإجراء الفحوصات اللازمة.

14. الاستمرار في تشديد الإجراءات عبر المنافذ والالتزام بالقرارات الصادرة بشأن منع دخول الطيور ومنتجاتها من مختلف المناطق والدول التي ظهرت فيها إصابات.

  1.  العمل على توفير مخزون لا بأس به من جرعات الأدوية والتعاقد على جرعات إضافية.
  2. استمرار عمل الفرق الفنية في مراقبة الطيور في مختلف مناطق الدولة وأخذ عينات عشوائية وفحصها

17. وضع الخطط والإجراءات الاحترازية، مع الأخذ في الاعتبار كيفية إدارة الأزمة مثل الإجراءات المتبعة في حال إصابة نصف العاملين على إخلاء المصابين بالمرض والإجراءات المتبعة في حال ظهور إصابات أيام العطل الرسمية إلى غير ذلك.

  1. 18.  كما طلبت ملء استمارات حيازة الطيور لحصر عددها وأنواعها في المنازل ليتسنى فحصها من قبل البيطريين الذين ترسلهم البلدية لهذا الغرض.

 

رابعاً: الإجراءات التنفيذية قبل و خلال الأزمة.

 

  1. وضع خطط لآلية التعامل مع الإصابات في حال ظهورها
  2. تخصيص مستشفى بالكامل لعزل الإصابات وعلاجها؛ ووضع خطة لإخلاء مستشفى أخر بالكامل وتحويله لعزل المصابين.

21. أعداد للتجربة الوهمية في حال انتشار وباء، وذلك من خلال فريق مشترك بين سكرتارية اللجنة و القوات المسلحة والداخلية والبلديات وهيئة الرعاية الصحية ووزارة الصحة ووزارة البيئة والمياه؛ و ذلك لتحديد الثغرات والمعوقات التي يمكن أن تواجه الإجراءات الخاصة من ناحية الاتصال أو نقل المواد والمعدات وكيفية الوصول إلى المواقع.

22. التأكيد على ضرورة التبليغ في حال الشك أو التأكد من ظهور أي حالة لأنفلونزا الطيور؛ في جميع مستشفيات الدولة الخاصة و الحكومة ، وعلى جميع المراكز و المنشآت الطبية الخاصة.

23. ضرورة التخلص التدريجي من محال بيع الدواجن الحية داخل الأحياء السكنية، وبشكل منظم في مهلة زمنية لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على ستة أشهر لتوفيق أوضاعها مع ضرورة الإغلاق الفوري عند الاشتباه أو ظهور المرض واتخاذ الإجراءات الصحية المطلوبة من تعقيم وتطهير تلك المحال.

  1. التنبيه على الأطباء العاملين في منشآتهم بالتدقيق والاهتمام بحالات وأعراض أنفلونزا عامة و أنفلونزا الطيور خاصة.

25. تجهيز مختبرات للفحوص البيولوجية في كل مناطق الدولة و الاستعانة بالمختبر الكيميائي الرئيسي التابع للقوات المسلحة والمختبر المركزي في بلدية الشارقة نظراً لجاهز يتهما لإجراء عمليات الفحص المخبري للعينات ( المشكوك بها أو من إجراء المسوحات الميدانية).

  1.  توفر محارق متنقلة اللازمة في عمليات حرق الطيور المصابة.
  2. توفير معدات السلامة الشخصية التي سيتم توزيعها على الجهات المعنية.
  3. تزويد وزارة الزراعة بأجهزة تعمل بنظام تحديد الموقع العالمي GPS لتحديد إحداثيات المزارع.
  4. تحديد مناطق الحجر الصحي لعزل حالات الإصابة البشرية.
  5. تحديد المناطق التي سيتم فيها استقبال المرضى والمخالطين لهم، بالإضافة إلى أماكن لدفن الموتى في كل إمارة.

31. أنشاء محاجر البيطرية، في جميع المنافذ الحدودية البرية والبحرية والجوية؛ و منع دخول أي نوع من الطيور بدون حجزه لمدة احترازية و أجراء الفحوص اللازمة عليه.

32. الاستعانة بالمدارس الواقعة في المناطق النائية لاستخدامها كأماكن للعزل ومخاطبة وزارة التربية والتعليم للإسهام في تحديد تلك المدارس وأماكنها لتفادي عملية نقل المرضى داخل المناطق المأهولة بالسكان.

  1. التأكيد على ضرورة تداول وإخطار الجهات المعنية بنتائج تقارير المسوحات الدورية.
  2. ضرورة تداول محاضر الاجتماعات التنسيقية التي تعقدها الجهات المعنية، وإتاحة إطلاع بقية الجهات المعنية عليها.

35. نشر الوعي بمخاطر مرض أنفلونزا الطيور من خلال التعاون مع القائمين على تطبيق خطط التوعية والإرشاد التي تقوم بها الجهات المختلفة خاصة الهيئات والمؤسسات الصحية.

36. طالب بتفعيل دور أجهزة الإعلام، وزيادة التوعية ضد خطره وبيان التعليمات الواجب اتخاذها تجاه المرض حتى لا يصيب الجمهور بالخوف والهلع إضافة إلى ضرورة مضاعفة الجهود الإعلامية.

  1. تخصيص أرقام للإبلاغ عن أماكن الطيور الميتة، وللاستفسار الجماهير.

و تتلخص الخطة المعتمدة -بشيء من الاختصار-، عند التأكد من وجود المنطقة الموبوءة، فأن وزارة البيئة والمياه بالتنسيق مع وزارة الداخلية تقوم بالتخلص من جميع الطيور الموجودة في المنطقة عن طريق الخنق بغاز ثاني أكسيد الكربون وتقوم البلديات بالتنسيق مع القوات المسلحة إما بحرق الطيور المخنوقة في الموقع نفسه أو نقلها إلى المحرقة المركزية وذلك في غضون 24 ساعة، ومساحة المنطقة الموبوءة هي كيلومتر واحد حول نقطة الوباء؛ وتقوم القوات المسلحة بإقامة نقاط تفتيش على كل مداخل ومخارج المنطقة، ويمنع التحرك لمن ليس لديه تصريح بذلك حتى يتم إعلان خلو المنطقة من الوباء؛ والمناطق الأخرى التي أشارت إليها الخطة هي المنطقة المحظورة ثم المنطقة المراقبة؛   وتقدر التكلفة التقديرية لخطة الطوارئ الوطنية لأنفلونزا الطيور تصل إلى حدود 100 مليون درهم ويشمل ذلك الدعم المقدم من الحكومات المحلية والحكومة الاتحادية.

المحاضرات والندوات:

لقد بادرة جميع إمارات الدولة وعلى نطاقها المحلي سلسلة محاضرات و ندوات، دعت لها كبار العلماء و المختصين و الأطباء؛ و كانت أول الأمارات المبادرة هي أمارة عجمان، حيث نظم قسم مزاولة المهن الطبية في منطقة عجمان الطبية وبالتعاون مع مركز مشيرف الصحي، محاضرة حول أنفلونزا الطيور، بحضور عدد كبير من أطباء المؤسسات الطبية؛ تحدثت فيها الدكتورة ماجدة زكي أخصائية الأمراض الباطنية ورئيس لجنة الأمراض المعدية في مجمع عجمان الطبي، عن طبيعة الفيروس وكيفية انتقاله واكتشاف الحالات المصابة وإجراءات الوقاية منه [2: 9\11\2005].

ثم نظمت اللجنة الوطنية للطوارئ في دبي ورشة العمل التي شارك فيها خبير إدارة الأزمات حول أنفلونزا الطيور الدكتور شون مكارثي في شركة شل و قد تم مراجعة بنود خطة الطوارئ؛ وفي الوقت ذاته نظمت بلدية الشارقة و بلدية عجمان ومستشفى خليفة في عجمان، وبالتعاون مع بلدية أبوظبي وهيئة البيئة والمحميات الطبيعية، محاضرة حول الاستخدام الأمثل للمطهرات في عملية مكافحة مرض أنفلونزا الطيور، ألقاها الخبير الزائر جيم فرنسيس سيشل المدير الفني لقسم المطهرات ب”شركة نيوليت الفرنسية” ومساعد الخبير الدكتور أحمد حمدي الدخيل، بحضور الطواقم الطبية والفنية والإدارية في البلديات والمستشفى وأطباء الصحة العامة في الطب الوقائي في المنطقة الطبية [2:  10\11\2005]؛ ثم انتقلت بلدية مدينة الشارقة للجمهور، فنظمت عدة محاضرات يومية في المدارس والمراكز والجمعيات النسائية عن أنفلونزا الطيور، وقدمت إرشادات وقائية لتجنب الإصابة ووزعت نشرات تثقيفية [2: 30\11\2005].

ثم بدأت الجمعيات المحلية دورها الهام في نفس السياق، فنظمت جمعية الاتحاد النسائية بالشارقة ندوة حول أنفلونزا الطيور تناولت ليلى كنفاني موضوع حول أنفلونزا الطيور خاصة، واستضافت الدكتور محمد عبد الحميد أحمد، شعبة التثقيف الصحي وقسم خدمات البيطرة في بلدية الشارقة [2: 21\11\2005].

وقد شهد حمد عبد الرحمن المدفع- وزير الصحة السابق- المؤتمر الدولي لمناقشة أخطار أنفلونزا الطيور الذي نظمه مجمع دبي للتقنيات الحيوية والأبحاث تحت عنوان “وباء أنفلونزا الطيور.. هل هو وشيك؟” وتناول المؤتمرون مواضيع و أهداف المؤتمر الذي عقد لمدة يوم واحد ويستهدف التعريف بالمرض وتعزيز الوعي سواء في المؤسسات الحكومية المعنية أو بين أفراد المجتمع حول أخطار الوباء وتداعياته؛ ومثل فرصة مثالية لمناقشة آخر الأبحاث والدراسات حول أنفلونزا الطيور والإطلاع على أفضل الطرق المستخدمة لمراقبة المرض ومنع انتشاره الأمر الذي من شأنه أن يمنع تسرب الفيروس إلى الدولة [2:  18\12\2005].

و نظمت جامعة الإمارات بمشاركة منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) التابعتين للأمم المتحدة ندوة حول أنفلونزا الطيور وصناعة الدواجن في الإمارات بإشراف كلية نظم الأغذية ديسمبر2005م؛ وتتضمنت الندوة مشاركة أكثر من 80 ممثلاً للقطاعات والمنظمات والمؤسسات العاملة في هذا المجال إلى جانب وزارة الزراعة والثروة السمكية والأمانة العامة للبلديات وهيئة بحوث البيئة وأصحاب المزارع ومركز رقابة الأغذية وجمعية الاتحاد والأقسام العلمية بكلية نظم الأغذية ودائرة زراعة الأراضي القاحلة قسم الحيوان ودائرة الأعمال الزراعية وعلوم الاستهلاك.

وتستضيف إمارة أبوظبي في ابريل 2006م، أول ملتقى تدريبي في مجال مجابهة أنفلونزا الطيور في الشرق الأوسط بمشاركة نخبة من كبار الخبراء والمختصين في مجال مجابهة الأزمات والتعامل مع المرض؛ وسيتم تنظيم دورات تدريبية وورش عمل تطبيقية تتركز على محورين: الأول يستمر لمدة ثلاثة أيام ويركز على تدريب الكوادر الإدارية والمهنية والطبية على كيفية إدارة الكوارث والأزمات بأنواعها لتأسيس قاعدة متينة من المعرفة ولاكتساب مهارات تخصصية ترفع من جاهزية المتدربين حين التعامل مع الكوارث والأزمات بشكل عام حسب المعايير والأنظمة المتبعة من قبل المجموعة البريطانية لإنقاذ الحياة والهيئة الأمريكية للكوارث وجامعة جورجيا في حين يركز المحور الثاني والذي يستمر لمدة يومين على التدريب العملي على آلية واستراتيجية خبراء من منظمة الأغذية والزراعة الفاو التابعة لمنظمة الصحة العالمية [2:  7\3\2006].

وتنظم دائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي المؤتمر والمعرض الدولي السادس لإدارة الكوارث والطوارئ في العاشر من أبريل، و المؤتمر سيسهم في تحديث أساليب التعامل مع الكوارث والاستفادة من الخبرات الأخرى في هذا المجال؛ وسيتم التشغيل التجريبي لمستشفى الطوارئ، الذي سيضم 400 ممرض وممرضة و100 طبيب متواجد بشكل مستمر، مؤكداً أن المستشفى ككل سيضم 600 شخص مؤهل وكفء للتعامل مع إصابات الحوادث والطوارئ، وسيتم الاستعداد لاستقبال المرضى فعلياً منتصف يوليو المقبل؛ وتوقع أن يشارك في المؤتمر حوالي 1000 مختص من كل أنحاء العالم؛ المؤتمر سيضم 17 محاضرة حول أحدث ما تم التوصل إليه في مجال طب الكوارث [2:  27\3\2006].

الخطوات التي تم تنفيذها حتى بداية أبريل 2006م:

  • أوضحت هيئة الخدمات الصحية لإمارة أبوظبي تسلم900 ألف كبسولة من العقار الذي يستخدم في علاج الأنفلونزا من أصل 4 ملايين و200 ألف سيتم استلامها خلال الشهور المقبلة [2:  14\3\2006]، و في عام 2008م، سيكتمل استلام 30 ملايين كبسولة سبق التعاقد عليها بقيمة 28 مليون درهم.
  • اعتماد أكثر من مليوني درهم لشراء محرقتين متنقلتين لاستخدامهما في حرق الطيور المصابة في حال انتشار المرض، وتمتاز هذه المحارق بإمكانية نقلها إلى المزارع من دون الحاجة لنقل الدواجن المشتبه بإصابتها أو المصابة فعلاً ما يتيح المجال لمحاصرة الحالات بشكل أفضل.
  • ارتفع عدد المختبرات المجهزة على مستوى الدولة لفحص عينات الطيور لاستبعاد إصابتها بمرض أنفلونزا الطيور إلى 6 مختبرات بدل أثنين، و هم مختبران في الشارقة ومختبر في جزيرة أبو الأبيض ومختبر في القوات المسلحة ومختبر في مستشفى أبوظبي للصقور ومختبر في رأس الخيمة.
  • توفير أماكن للعزل حيث تم توفير نحو 170 غرفة عزل مجهزة في مختلف المستشفيات على مستوى الدولة، كما تم توفير نحو 12 عنبراً في مستشفيات الإمارات الشمالية، و مستشفى في سويحان وتمت مخاطبة التربية والتعليم في وقت سابق لتسمية عدد من المدارس في المناطق البعيدة لاستخدامها لعزل الحالات المصابة في الحالات الطارئة.
  • تم طلب ملابس واقية لحوالي 200 شخص تستخدم في الحالات الطارئة للأشخاص الذين يعملون في المناطق الخطرة.
  • أنشاء محاجر البيطرية، في كل مركز الغويفات و مطار أبوظبي الدولي؛ كم تم الاتفاق مع وزارة الزراعة والثروة السمكية على حجر الصقور القادمة إلى الدولة لمدة 4 أيام على أن تؤخذ منها عينات للفحص ثم تسلم لأصحابها وتتم متابعتها وإعادة فحصها بعد 21 يوماً من وصولها [2:  13\12\2005] .
  • فتحت البلدية الشارقة خطوط اتصال مع أفراد الجمهور لتلقي البلاغات على الرقم 993 على مدار 24 ساعة يوميا.
  • تم تخصيص رقم مجاني للإبلاغ عن حالات نفوق الطيور و الدواجن وهذا الرقم هو 8009990.

الخلاصة:

” نحن لا نستطيع أن نضمن عدم دخول هذا الفيروس إلى الدولة وإن كنا لا نزال نأمل في أن تجدي الجهود الحكومية ووعي شعبي في الإمارات في منع دخوله؛ إننا لا نستطيع أن نعتمد على القوانين والإجراءات والرقابة الرسمية فهي ومهما بلغت من الدقة والإحكام والكفاءة فإنها لن تكون وحدها كافية لحمايتنا من مرض ينتقل بوسائل متعددة لا نملك السيطرة على معظمها بدءاً بالطيور المهاجرة وانتهاء بالغبار الذي يحمل الفيروس من مخلفات الطيور المصابة.

لكن نعتمد قبل كل شيء على الله-سبحانه وتعالى- وعلى درجة كبيرة من الصراحة والشفافية لإرساء وتثبيت دعائم الثقة والتواصل القائمة بين المسؤولين والمواطنين؛ و ليست الإمكانيات هي ما نعول عليه في الأمارات ، فقد عجزت الكثير من الدول الغنية عن مواجهة كوارث محدودة؛ إنما ما نعول عليه هو الوعي والشفافية والتعاون الصادق بين مختلف المؤسسات الوطنية والإقليمية والعالمية؛ وعلى المستوى الإقليمي نحن مطالبون قبل أي وقت مضي بتنسيق جهودنا وتكثيف تعاوننا على جميع المستويات خاصة بين دول مجلس التعاون الخليجي؛ ولا بد للعالم من وقفة قوية وصادقة للتعاون من أجل درء مخاطر هذا الوباء الذي لن يستثني دولة أو عنصراً أو جنساً أو قومية.

ولا بد من وقفة شجاعة تتعدى التعاطف والمؤتمرات والأخبار اليومية إلى برنامج عمل عالمي بقيادة منظمة الصحة العالمية وبرعاية الأمم المتحدة والقوى العالمية المؤثرة وبمشاركة المنظمات والمؤسسات الرائدة في مجال الوقاية والرعاية والعلاج؛ وربما نحتاج إلى تشكيل قوات مشتركة من الخبراء والعلماء والباحثين والمديرين الذين يتوافر لهم الدعم والإرادة ويكون دافعهم الأكبر إنقاذ البشرية من خطر وشيك”

رئيـــس لجنة الطوارئ الوطنية

الشيخ \حمدان بن زايد آل نهيان

نـائـب رئيـس مجـلـس الـوزراء

 (الخليج   23\3\2006)

            لقد طبقت الحرب على أنفلونزا الطيور، قوانين أي حرب تقليدية يخوضها الإنسان، ومثلت نموذجاً توضيحياً لها: فأي حرب لا تبدأ إلى من الكتب و نظريات ( وهنا لدينا كتب علوم الأحياء و الفيروسات و نظرياتها)، ثم تنتقل لمرحلة الاستعداد للحرب وهي مرحلة التحريض و التهيج (وقد قامت بها منظمات الصحة العالمية عن غير قصد، و وسائل الأعلام عن قصد)، ثم تظهر للعلن أبعاد الحرب و أهميتها على المستوى السياسي و القومي (القطري)؛ فلما بدأت الحرب فعلاً، أسفرت – حتى الآن – عن رقم لم تذكره كتب التاريخ قاطبة من الضحايا ( وهم هنا الطيور والدواجن طبعاً)؛ و لما أسفرت الحرب عن بعض نتائجها، وهي لم تضع أوزارها بعد، ظهرت نتائجها المرعبة على البيئة و الاقتصاد و المجتمع؛ و ستذكر كتب التاريخ هذه الحرب و ستتناقلها أقلام الأدباء و القاصين، بأن الإنسان قدم أفضل ما لديه لينتصر على كائن يصغره ببلايين المرات.

و أن الباحث قدم أفضل ما لديه، لجميع القراء….. وشكراً

طيب الله أوقاتكم

بــشـــار جــلال ســــعــــســـــع

المصادر والمراجع:

اللغة العربية:

[1]         القران الكريم

[2]         جريدة الخليج –دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر – الشارقة

[3]         الصحة والطب- دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر– الشارقة

[4]         موقع منظمة الصحة العالمية (WHO)– الصفحة العربية   http://www.who.int/ar

[5]         موقع منظمة المنظمة العالمية للأغذية و الزراعة (FAO)– الصفحة العربية http://www.fao.org/index_ar.htm

[6]         موقع المنظمة العالمية للصحة الحيوانية (OIE)

[7]         موقع قناة الجزيرة الإخبارية http://www.aljazeera.net

[8]         موقع طلبة جامعة القاهرة http://www.alltalaba.com

[9]         مجلة الدعوة – مؤسسة الدعوة الإسلامية الصحفية – العدد 2033- 9\3\2006

[10]     صحيح البخاري في الطب 5729 – 5728.

[11]     مجلة منار الإسلام –وزارة العدل و الشؤون الإسلامية بدولة الإمارات – العدد 370 – نوفمبر 2005م.

[12]     مجلة الأعجاز العلمي – د. عبد الرحمن محمد القرشي- الهيئة العالمية لأعجاز العلمي في القران والسنة- العدد 23- محرم 1437هـ.

[13]     مجلة طبيبك الخاص – العدد 467 – مارس 2006.

[14]     مجلة العلم – أكاديمية البحث العلمي ودار التحرير للطبع و النشر – جمهورية مصر العربية – العدد 330 – مارس 2004.

[15]     مجلة المجهر – أبو ظبي للنشر – العدد 2- يناير 2006.

[16]     مجلة المجهر – أبو ظبي للنشر – العدد 3- مارس 2006.

[17]     نشرة أنفلونزا الطيور حقائق و توجيهات – الهلال الأحمر لدولة الإمارات العربية المتحدة.

[18]     نشرة أنفلونزا الطيور – إدارة الخدمات الطبية – شرطة أبو ظبي – وزارة الداخلية.

[19]     مقالة على الإنترنيت بعنوان ” فيروس لا يعرف أي حدود” – م. عبد الدائم الكحيل.

[20]     مجلة العلوم و التكنولوجيا –معهد الكويت للأبحاث العلمية – العددان 7\8 – يوليو \ أغسطس 2005.

[21]     مجلة العلوم و التكنولوجيا –معهد الكويت للأبحاث العلمية – العددان 10\11 – أكتوبر\ نوفمبر 2005.

[22]     مجلة العلوم و التكنولوجيا –معهد الكويت للأبحاث العلمية – العدد12 – ديسمبر 2005.

[23]     موقع ويكيبيديا الالكتروني http://ar.wikipedia.org

[24]     أنفلونزا الطيور..الوحش على أبوابنا- مايك دايفس – شركة المطبوعات للتوزيع و النشر – طـ1 – 2006- بيروت لبنان.

[25]     استراتيجية إدارة الأزمات الأمنية – د.يوسف شمس الدين عبد الحميد شابسوغ – مركز بحوث الشرطة بشرطة الشارقة 2005

اللغة الإنجليزية:

[26]     Biology. SOLOMON, BERG & MARTIN. SaundersCollege Publishing. USA. 1993. pages 513-517

[27]     BIOCHEMISTRY. DONALD & JUDITH VOET. John Wiley & Sons, INC. Canada. 1995. pages 1105-1108

[28]     Viral Quasispecies. Manfred Eigen in Scientific American, Vo. 269, and No. 1 pages 32-39, July 1993.

[29]     DNA virus Contribution to Host Evolution. L.P.Villarreal in origin and Evolution of Viruses.  Edited by E.Domingo et al. Academic Press, 1999.

[30]     The Great Influenza. Revised edition. JohnM.Barry. Penguin Books, 2005

[31]     John R.LaMontagne Memorial Symposium on Pandemic influenza Research: Meeting Proceedings. Institute of Medicine, National Academies Press, 2005.

[32]     Pandemic influenza Web Site of the U.S. Department of Health and Human services, National Vaccine Program Office: www.hhs.gov/nvpo/pandemics/

[33]     http://www.cdc.gov/flu/avian/gen-info/pandemics.htm

[34]     http://www.nature.com/news/2005/050523/full/435415a.html

الملحق:

            يعرض الملحق فهرست بالمقالات المنشورة في جريدة الخليج، و التي بنى عليه الباحث دراسته حول تأثير أنفلونزا الطيور على الصحافة. و المقالات مرتبة من الأحدث للأقدم:

الرقم

التاريخ

عنوان المقالة

1

28/03/2006

حالتا   وفاة جديدتان بـ “الأنفلونزا” في مصر والعراق

2

27/03/2006

الأنفلونزا   قادمة………………………… د. حسن مدن

3

27/03/2006

“صحة دبي” تنظم مؤتمراً دولياً لإدارة الكوارث

4

27/03/2006

جاهزون   لأي احتمال

5

27/03/2006

خطة   لحماية الثروة الحيوانية

6

27/03/2006

مشروع   قرارات القمة

7

27/03/2006

منظمة   الصحة العالمية قلقة لانتشار أنفلونزا الطيور في الأراضي الفلسطينية

8

26/03/2006

الاردن   يبدأ حملة إبادة الدواجن والسعودية لا تستبعد وصول الفيروس

9

25/03/2006

“الأنفلونزا” في الأردن وبؤرة في رفح

10

24/03/2006

المستعمرات   الصهيونية تنقل “إنفلونزا الطيور” إلى الضفة الغربية

11

24/03/2006

نزوح   جماعي صوب الطبيعة

12

23/03/2006

وضع خطة   استراتيجية لإدارة الأزمات

13

23/03/2006

“إنفلونزا الطيور” تنضم في غزة إلى ثالوث العدوان والتجويع   والفوضى

14

23/03/2006

السلطة   الفلسطينية تؤكد انتشار إنفلونزا الطيور في القطاع

15

23/03/2006

حمدان بن   زايد: القوانين وحدها لا تكفي لمواجهة خطر إنفلونزا الطيور

16

23/03/2006

محمد بن   زايد يوافق على وضع خطة استراتيجية لإدارة الأزمات

17

22/03/2006

فحوصات   احترازية للكشف عن مرض إنفلونزا الطيور

18

22/03/2006

الاشتباه   بأول إصابة بشرية في غزة وثالثة في مصر

19

22/03/2006

فحوصات   احترازية للكشف عن مرض إنفلونزا الطيور

20

21/03/2006

البنك   الدولي يوقف منح قروض إلى أوزبكستان

21

20/03/2006

إلى   المحرر … 20-03-2006

22

20/03/2006

طوارئ   قصوى في مصر والأردن وفلسطين لمواجهة “إنفلونزا الطيور”

23

20/03/2006

طوارئ في   مصر والأردن وفلسطين لمواجهة أزمة انفلونزا الطيور

24

19/03/2006

إعادة   انتخاب الإمارات رئيساً لمجلس المحافظين لصندوق أوبك للتنمية

25

19/03/2006

أول وفاة   بإنفلونزا الطيور في مصر

26

19/03/2006

وفاة   امرأة جراء إصابتها بإنفلونزا الطيور في مصر

27

18/03/2006

إنفلونزا   الطيور بين الحقائق العلمية والتهويل

28

18/03/2006

السلطة   الفلسطينية في حالة استنفار عقب تأكيد ظهور إنفلونزا الطيور في الكيان

29

17/03/2006

الكيان   يعلن عن حالات إصابة بإنفلونزا الطيور

30

17/03/2006

دول   آسيوية تعلن عن حالات جديدة لإنفلونزا الطيور

31

17/03/2006

مساعدات   من البنك الاسلامي للدول المتضررة من أنفلونزا الطيور

32

17/03/2006

البحث عن   وسيلة لزيادة الإنتاج الحيواني

33

17/03/2006

الخطة   العمانية لمواجهة انفلونزا الطيور

34

16/03/2006

وزراء   الصحة العرب يدعون حكوماتهم إلى التصدي لإنفلونزا الطيور

35

16/03/2006

اعتماد   خطة الطوارئ الوطنية لمكافحة انتشار إنفلونزا الطيور

36

15/03/2006

إعلام   … إعلام الأزمات في مواجهة الشائعات

37

15/03/2006

القطامي   يترأس وفد الدولة إلى مؤتمر وزراء الصحة العرب

38

14/03/2006

“إنفلونزا الطيور” تصل إلى   ميانمار وأفغانستان

39

13/03/2006

مركز   الإمارات للدراسات يناقش التحولات العالمية الراهنة وأثرها في العالم العربي

40

13/03/2006

نقابة   البيطريين في الأردن تقيم “مأدبة لحوم دواجن” لطمأنة المستهلكين

41

13/03/2006

خطة   طوارئ في شرطة دبي لمواجهة انفلونزا الطيور

42

12/03/2006

تركيا   تحذر من انتشار موجة جديدة لانفلونزا الطيور

43

11/03/2006

“الصحة العالمية” تؤكد انتشار إنفلونزا الطيور في 13 بلداً

44

11/03/2006

اللواء   الجنيبي يطلع على آليات التنسيق مع اللجنة الوطنية لإنفلونزا الطيور

45

10/03/2006

“إنفلونزا الطيور” يصيب “النمس”

46

09/03/2006

التهرب   من ذوي الاختصاص ……………… خيري منصور

47

09/03/2006

جدولة   مديونيات منتجي الدواجن … مصر

48

08/03/2006

مكافحة   إنفلونزا الطيور في مصر تهدد بخسائر لقطاع الصناعات الغذائية

49

08/03/2006

“الإخوان” في مصر: الحكومة تلاحقنا بضربات إجهاضية

50

08/03/2006

مصادرة 3   أطنان لحوم وأسماك فاسدة

51

08/03/2006

رسالة   اليوم… 08-03-2006

52

07/03/2006

إخوان   مصر يتهمون الحكومة بالتقصير في علاج “أزمة الطيور”

53

07/03/2006

السعودية   تنفي شائعات حول ظهور انفلونزا الطيور

54

07/03/2006

أبوظبي تحتضن   أول ملتقى دولي لمواجهة انفلونزا الطيور الشهر المقبل

55

07/03/2006

رصد   “إنفلونزا الطيور” لدى قطط حية في النمسا

56

07/03/2006

وزير   البيئة يطلع على إجراءات مواجهة مرض إنفلونزا الطيور

57

06/03/2006

طيور   نافقة في منطقة الحلاة بالفجيرة

58

06/03/2006

بولندا   تعلن عن أول حالة انفلونزا طيور

59

05/03/2006

الإجراءات   الاحترازية المبكرة أسهمت في حماية الدولة من انفلونزا الطيور

60

05/03/2006

وفيات في   إندونيسيا بإنفلونزا الطيور

61

04/03/2006

“شعبولا” يساعد على مواجهة “الانفلونزا”

62

04/03/2006

إصابات   جديدة بإنفلونزا الطيور في تركيا ورومانيا والسويد

63

04/03/2006

مؤامرة   الإنفلونزا……………….حسام كنفاني

64

03/03/2006

العراق   يعلن عن حالة وفاة بإنفلونزا الطيور

65

03/03/2006

ضعف   الصدقية يفاقم أزمة مزارعي الدواجن … الاردن

66

03/03/2006

إنفلونزا   الطيور تنعش صيد الأسماك في العراق … العراق

67

03/03/2006

ضعف   إمكانيات المواجهة يعزز المخاوف من إنفلونزا الطيور … اليمن

68

02/03/2006

بعثة   دولية في موريتانيا لمراقبة إنفلونزا الطيور

69

02/03/2006

المنبر   البيئي … الموقف الإعلامي

70

02/03/2006

“إياتا”: نمو حركة الشحن عالمياً في يناير بنسبة 5.2%

71

01/03/2006

توقع   إدراج إنفلونزا الطيور على جدول القمة العربية المقبلة

72

28/02/2006

قطر تشكل   فرقاً لرصد إنفلونزا الطيور

73

28/02/2006

الإنفلونزا   تمتد إلى النيجر والقوقاز

74

25/02/2006

فيروس   الإنفلونزا مخادع هذا العام

75

24/02/2006

المصريون   يواجهون إنفلونزا الطيور بالنكات

76

24/02/2006

إنفلونزا   الطيور مرض فتاك والوقاية منها تقتضي حرصاً شديدا

77

24/02/2006

مخاوف في   الاتحاد الأوروبي من وصول فيروس الإنفلونزا

78

23/02/2006

عصابة   إنفلونزا الطيور.. شائعة

79

23/02/2006

اكتشاف   طيور نافقة يثير قلقاً في لبنان

80

22/02/2006

سرقة   بمصل انفلونزا الطيور

81

22/02/2006

أكبر دعم   دولي لمصر وحالة طوارىء في السودان لمواجهة زحف فيروس الإنفلونزا

82

22/02/2006

طيور   الزينة تثير الذعر في شوارع القاهرة

83

22/02/2006

نواب   الإخوان بالبرلمان المصري أكلوا الدجاج المشوي وشربوا المياه

84

22/02/2006

42 مليار دولار خسائر شركات الطيران منذ 2001

85

21/02/2006

مؤتمر   صحافي عن إنفلونزا الطيور

86

21/02/2006

شركة   مصرية تعلن تطوير علاج للإنفلونزا

87

19/02/2006

“إنفلونزا الطيور” تمتد إلى إيران والهند والنمسا

88

18/02/2006

“طوارئ” في مصر تحاصر انفلونزا الطيور

89

18/02/2006

المؤتمر   الدولي لطب الأطفال يوصي بتكامل الاستعدادات لمواجهة إنفلونزا الطيور

90

17/02/2006

موريتانيا   تنفي تسجيل أي حالة إصابة بإنفلونزا الطيور

91

14/02/2006

قلق   أوروبي من إنفلونزا الطيور مع توالي الاشتباه في إصابات جديدة

92

13/02/2006

إنفلونزا   الطيور تسبب هلعاً في الجزائر واشتباه بإصابات غير بشرية في موريتانيا

93

11/02/2006

إنفلونزا   الطيور تصل إلى القطط.. وطرق جديدة للعدوى

94

09/02/2006

انتشار   المرض في الجزيرة العربية

95

09/02/2006

ماجد   المنصوري: 100 مليون درهم تكلفة

96

09/02/2006

السعودية   تنفي اكتشاف إصابات بإنفلونزا الطيور

97

08/02/2006

لصقران   المصابان بالإنفلونزا غادرا الإمارات قبل 6 شهور سالمي

98

01/02/2006

محتال في   ضيافة مشاهير هوليوود

99

01/02/2006

لجنة   الطوارئ لإنفلونزا الطيور تدعو إلى التخلص التدريجي من محال بيع الدواجن

100

01/02/2006

بلدية   الشارقة تخدر الطيور الشاردة وتتخلص منها بشكل آمن

101

31/01/2006

العراق   يعلن أول حالة وفاة بإنفلونزا الطيور

102

28/01/2006

فيروس   يتحور أم إرهاب بيولوجي؟!

103

28/01/2006

مصل إنفلونزا   الطيور الصيني ليس للإنسان

104

28/01/2006

البحرين   تؤكد مجدداً خلوها من الإنفلونزا

105

28/01/2006

بحث   اعتماد خطة الطوارئ الوطنية لمكافحة إنفلونزا الطيور

106

27/01/2006

رغم   تأكيد الدولة و النتجين خلو الدولة من أنفلونزا الطيور

107

23/01/2006

بحث مهام   الجهات المنفذة لخطة الطوارئ الوطنية لإنفلونزا الطيور

108

23/01/2006

أهالي   قرية مصرية يهجرونها بعد شائعات عن إنفلونزا الطيور

109

22/01/2006

إنفلونزا   الطيور تقتل شقيقين في إندونيسيا

110

22/01/2006

أمراض   مشبوهة………………………….أبو خلدون

111

21/01/2006

تركيا   تتهم “عدة دول مجاورة” بإخفاء انتشار إنفلونزا الطيور في أراضيها

112

20/01/2006

قطر   تستعد لاختبار “خطة حمراء” في مواجهة خطر انتشار إنفلونزا الطيور

113

19/01/2006

حجز وفحص   الصقور العائدة 4 أيام في المحاجر

114

18/01/2006

الإعلام   السوري يتجاهل تحقيقات فيينا وهيئات تواصل استنكار الضغوط الدولية

115

16/01/2006

(40 دقيقة صحافة) على الشارقة الفضائية

116

09/01/2006

“الكوتشينة” تحذر من إنفلونزا الطيور

117

25/12/2005

هؤلاء في   2005

118

24/12/2005

من يتحمل   ثمن مكافحة إنفلونزا الطيور

119

18/12/2005

مؤتمر   للتعريف بإنفلونزا الطيور

120

16/12/2005

د. عمران   : المجلس لم ينشأ من فراغ وتطلع إليه العرب أنموذجاً على طريق الاندماج

121

13/12/2005

المنصوري:   الفحوصات أثبتت مجددا خلو الإمارات من إنفلونزا الطيور

122

04/12/2005

ذعر   انفلونزا الطيور يهدد صناعة الدواجن في العالم العربي

123

03/12/2005

معلومات   لا بد من معرفتها عن إنفلونزا الطيور

124

30/11/2005

بلدية   الشارقة تواصل نشاطها في الوقاية والتحذير من إنفلونزا الطيور

125

27/11/2005

رسالة   اليوم … 27-11-2005

126

26/11/2005

“فروج الوادي” تؤكد خلو منتجاتها من أي إصابة بإنفلونزا   الطيور

127

26/11/2005

السعودية   اتخذت كافة الإجراءات لحماية الحجاج من إنفلونزا الطيور

128

23/11/2005

البلديات   تشدد إجراءات سلامة الدواجن ومنتجاتها

129

21/11/2005

الإمارات   محطة مهمة للطيور المهاجرة في موسم الشتاء

130

20/11/2005

إصابات   جديدة بإنفلونزا الطيور في الصين وتايلاند وكندا

131

16/11/2005

مصر تؤكد   خلوها من إنفلونزا الطيور والسودان تمول خطة طوارىء لحماية البلاد

132

14/11/2005

الوهيبي:   “الزراعة” تسعى لتأمين معايير السلامة والاشتراطات الصحية

133

12/11/2005

الكويت   تقلل من خطر انتشار إنفلونزا الطيور

134

11/11/2005

“إنفلونزا الطيور” تصل إلى الكويت

135

10/11/2005

جهود   كبيرة للجنة الوطنية لمكافحة إنفلونزا الطيور بالتعاون مع الجهات المعنية

136

10/11/2005

محاضرات   عن انفلونزا الطيور في الشارقة وعجمان

137

09/11/2005

“الصحة” تؤكد على الإبلاغ عن أي حالات مشكوك بها لإنفلونزا   الطيور

138

09/11/2005

الفاو   تؤكد سلامة إجراءات الدولة لمواجهة إنفلونزا الطيور

139

09/11/2005

الصحة   العالمية تحذر من “حتمية” وباء يقتل الملايين

140

08/11/2005

نفوق   دواجن في مزرعة سعودية يثير المخاوف

141

05/11/2005

البحرين   تعد خطة وطنية لمكافحة إنفلونزا الطيور

142

05/11/2005

مؤتمر   دولي في جنيف هذا الأسبوع لمنع انتشار الوباء

143

03/11/2005

الصين   تشدد إجراءاتها لتحقيق انتصار على إنفلونزا الطيور

144

30/10/2005

مرض   إنفلونزا الطيور

145

28/10/2005

مؤتمرات   دولية وإقليمية عبر العالم لدعم المعركة ضد إنفلونزا الطيور

146

28/10/2005

السعودية   والعراق توقفان استيراد الدواجن والطيور من عشرات البلدان

147

27/10/2005

التأكيد   على توحيد الإجراءات المتعلقة بإنفلونزا الطيور

148

27/10/2005

تناول   الدجاج والبيض لا يسبب إنفلونزا الطيور

149

22/10/2005

أيهما   أخطر البشر أم الكوارث؟ …………. د. عصام نعمان

150

17/10/2005

الإنفلونزا   القاتلة .. 2-2

151

16/10/2005

الإنفلونزا   القاتلة …1-2

152

30/04/2005

إحياء   فيروس إنفلونزا 1918 وترقب الوباء الجديد

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.